قال : وسمعنا بقراءته « الصّحيح » في القلعة في عدّة سنين ، وكان قد اتّصل بالمؤيّد حتّى صار ممّن يحضر مجلسه من الفقهاء ، واستقرّ به في قراءة « الصّحيح » في رمضان ، وسمعنا من مباحثه وفوائده ونوادره وما جرياته ، وكان ينقل عن شيخه ابن كثير الفوائد الجليلة ، وولي بالقاهرة مشيخة الغرابية بجوار جامع بشتك ، والخرّوبية بالجيزة ، ولّاه إيّاها المؤيّد حين استجدّها ، وبها مات فجأة ؛ فإنّه اجتمع بي في يوم الثّلاثاء سادس عشر المحرّم فهنّأني بالقدوم من الحجّ ثمّ رجع إليها في آخر يوم الأربعاء ، فمات بها وقت العشاء / ليلة الخميس ثامن عشر سنة 824 ، وقد أكمل السّبعين ، وحمل إلى القرافة فدفن بها ، وكان لا يتصوّن بحيث قرأت في حوادث سنة 802 من تاريخ ابن حجّي ما نصّه : وقع في ذي القعدة حريق بدمشق فانتهى إلى طبقة بالبرّاقية هي بيد صاحب التّرجمة ولم يكن سكنها فوجدوا بها جرارا ملأى خمرا فكثرت الشّناعة عليه عند تنم النّائب ، قال شيخنا : وكنت تلك الأيّام بدمشق ، وبلغني أنّه شنّعوا عليه ، وأنّه بريء من ذلك ، وبعضهم كان ينكر عليه ويتّهمه ، وأمرهم إلى اللّه ، وذكره شيخنا في « معجمه » وقال : أجاز لابني محمّد ، وكذا ذكره المقريزيّ في « عقوده » وغيرها . وابن فهد في « معجمه » وكان يقرأ عند التّلوانيّ الحديث مع كونه أفضل منه .
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — صفحة 878
مساهمون: محمد بن عبد الله النجدي
ص٨٧٨