قال في « الضّوء » : ولد في حدود الأربعين وسبعمائة بنابلس ، ونشأ بها ، فتعانى الخياطة ، ثمّ اشتغل فيها على الشّمس ابن عبد القادر ، وقدم دمشق بعد السّبعين ، وحضر دروس أبي البقاء ، واشتغل بالفقه والعربيّة وغيرها ، وشهد عند القضاة ، واشتهر فصار يقصد بالاشتغال ، بحيث استقرّ كبير الشّهود ، ثمّ وقع بينه وبين العلاء بن المنجّى فسعى عليه في القضاء فولي سنة 96 ، واستمرّ القضاء نوبا بينهما ، ثمّ دخل مع التّمرية في أذى النّاس ، ونسبت إليه أمور منكرة حكم بفسقه من أجلها ، وقدّر أخذهم له أسيرا معهم إلى أن نجا من بغداد ، ورجع إلى دمشق في غرّة محرّم سنة 4 فلم يبال بالحكم ، بل سعى في العود إلى القضاء فأجيب بعد صرف تقيّ الدّين أحمد بن المنجّى ، ولم يلبث إلّا أيّاما يسيرة حتّى مات في المحرّم سنة 805 .
ولم يكن مرضيّا في الشّهادة ولا في القضاء ، وهو أوّل من أفسد أوقاف دمشق ، / وباع أكثرها بالطّرق الواهية ، ذكره شيخنا في « إنبائه » والمقريزيّ في « عقوده » . - انتهى - .
شرح
- ونسب إليه أمور كثيرة ، وأخذ أسيرا معهم ، فهرب من بغداد ، وكانوا قد حكموا بفسقه لما تعاطاه مع التّمرية من الأمور المنكرة فعاد في المحرّم سنة أربع فلم يبال بذلك ، وسعى في القضاء فعزل به تقيّ الدّين ابن المنجّى ، ومات بعده بأيام يسيرة ، ولم يكن مرضيا بالشّهادة ولا في القضاء ، وهو أول من أفسد قضاء دمشق وباع [ أوقافها ] أكثرها بالطّرق الواهية » .
ونقل ابن عبد الهادي عن ابن حجّي مثل ذلك ، وفي « الدّارس » : « ونسب إليه السّعي في أذى النّاس ، وأخذ أموالهم » عفا اللّه عنه .
التّمريّة : المقصود بهم جيش تيمور لنك وأعوانه ودخولهم دمشق سنة 803 ه .