أبا حسن حرب تقاضيك دينها * إلى أن أساءت في بنيك التقاضيا
مضوا عطري الابراد يأرج ذكرهم * عبيرا تهاداه الليالي غواليا
غذاة ابن أم الموت اجرى فرنده * يعزمهم ثم انتضاهم مواضيا
وأسرى بهم نحو العراق مباهيا * بأوجههم تحت الظلام الدراريا
تناذرت الأعداء منه ابن غابة * على نشزات الغيل أصحر طاويا
تساوره أفعى من الهم لم تجد * لسورتها شيئا سوى السيف شافيا
فصمم لا مستعديا غير همة * تفل له العضب الجراز اليمانيا
وأقدم لا مستسقيا غير عزمة * تعيد غرار السيف بالدم راويا
بيوم صبغن البيض وجه نهاره * على لابسي هيجاه قانيا
ترقت به عن خطة الضيم هاشم * وقد بلغت نفس الجبان التراقيا
لقد وقفوا في ذلك اليوم موقفا * إلى الآن لا يزداد الا معاليا
هم الراضعون الحرب أول درها * ولا حلم يرضعن الا العواليا
بكل ابن هيجاء تربى بحجرها * عليه أبوه السيف لا زال حانيا
طويل نجاد السيف فالدرع لم يكن * ليلبسه الا من الصبر ضافيا
يرى السمر يحملن المنايا شوارعا * إلى صدره ان قد حملن الأمانيا
من القوم أقمار الندى وجوههم * يضئن من الآفاق ما كان داجيا
مناجيد طلاعون كل ثنية * يبيت عليها ملبد الحتف جاثيا
ولم تدر ان شدوا الحبا أحباهم * ضممن رجالا أم جبالا رواسيا
وله يرثيه :
لعمري لئن لم يقض فوق وسادة * فموت أخي الهيجاء غير موسد
وان أكلت هندية البيض شلوه * فلحم كريم القوم طعم المهند
وان لم يشاهد قتله غير سيفه * فذاك أخوه الصدق في كل مشهد
لقد مات لكن ميتة هاشمية * لهم عرفت تحت القنا المتقصد
كريم أبي شم الدنية أنفه * فاشممه شوك الوشيج المسدد
وقال قفي يا نفس وقفة وارد * حياض الردى لا وقفة المتردد
رأى أن ظهر الذل أخشن مركبا * من الموت حيث الموت عنه بمرصد
فاثر ان يسعى على جمرة الوغى * برجل ويعطي المقادة عن يد
وله يرثيه أيضا :
يلقي الكتيبة مفردا * فتفر دامية الجراح
وبهامها اعتصمت مخافة * بأسه بيض الصفاح
وتسترت منه حياء * في الحشا سمر الرماح
فترى الجسوم على الصعيد * كأنها بدر الأضاحي
ما زال يورد رمحه * في القلب منها والجناح
وحسامه في الله * يسفح من دماء بني السفاح
حتى دعاه إليه ان * يغدو فلبى بالرواح
ورقى إلى أعلى الجنان * معارج الشرف الصراح
وبنات فاطمة غدت * حسرى تجاوب بالنياح
أضحت بأجرد صفصف * متوقد الرمضاء ضاح
من بعد ما ان كن في * حرم أجل من الضراح
عجبا لها تغدو سبايا * وهي من حي لقاح
الله أكبر يا جبال * تدكدكي فوق البطاح
فبنات احمد قد غدت * تهدى لمذموم الرواح
منهلة العبرات بح * الندب من عظم المناح
يندبن أول منجد * يوم الوغى لهف الصياح
وينحن من جزع على * أندى البرية بطن راح
وله في رثائه :
ماذا يهجيك ان صبرت * لوقعة الطف الفظيعة
أترى تجئ فجيعة * بأمض من تلك الفجيعة
حيث الحسين على الثرى * خيل العدى طحنت ضلوعه
قتلته آل أمية * ظام إلى جنب الشريعة
ورضيعه بدم الوريد * مخضب فاطلب رضيعه
يا غيرة الله اهتفي * بحمية الدين المنيعة
ما ذنب أهل البيت حتى * منهم أخلوا ربوعه
تركوهم شتى * مصائبهم وأجمعها فظيعه
فمغيب كالبدر ترتقب * الورى شوقا طلوعه
ومكابد للسلم قد * سقيت حشاشته نقيعه
ومضرج بالسيف آثر * عزه وأبى خضوعه
فقضى كما اشتهت الحمية * تشكر الهيجا صنيعه
ومصفد لله سلم * امر ما قاسى جميعه
وسبية باتت بأفعى * لهم مهجتها لسيعه
سلبت وما سلبت محامد * عزها الغر البديعة
تدعو ومن تدعو وتلك * كفات دعوتها صريعه
واها عرانين العلى * عادت أنوفكم جديعه
حملت ودائعكم إلى * من ليس يعرف ما الوديعه
آل الرسالة لم تزل * كبدي لرزئكم صديعه
ولكم أروض من ألقوا * في كل فاركة شموعه
فتقبلوها انني * لغد أقدمها ذريعة
أرجو بها في الحشر راحة * هذه النفس الهلوعه
وعليكم الصلوات ما * حنت مطوقة سجوعه
وقال يرثيه :
هذي أمية لا سرى في قطرها * غض النسيم ولا استهل قطار
لبست بما صنعت ثياب خزاية * سودا تولى صبغهن العار
أضحت برغم أنوفكم ما بينها * بنسائكم تتقاذف الأمصار
من كل باكية تجاوب مثلها * نوحا بقلب الدين منه أوار
شهدت قفار البيدان ان دموعها * منها القفار غدون وهي غمار
حملت على الأكوار بعد خدورها * الله ماذا تحمل الأكوار
ومروعة تدعو وحافل دمعها * ما بين أجواز الفلا تيار
أمجشما أنضاء أغباب السرى * بهماء تمنع قطعها الاخطار
مرهوبة الجنباب قاتمة الضحى * ما للأسود بقاعها أصحار
ابدا يموج مع السراب شجاعها * من حر ما يقد النقي المنهار
تهوي سباع الطير حين تجوزها * موتى وما للسيد فيها غار
يطوي مخارم بيدها بمصاعب * للريح دون ذميلها أحصار
من كل جانحة تقاذفها الربى * ويشوقها الأنجاد والأغوار
حتى تريح بعقر دار لم تزل * حرما تجانب ساحها الاقدار
أعيان الشيعة — صفحة 268
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٦٨