فالحرب تعلم أن ماتوا بها فلقد * ماتت بها منهم الأسياف لا الهمم
أبكيهم لعوادي الخيل ان ركبت * رؤوسها لم تكفكف عزمها اللجم
وللسيوف إذا الموت الزؤام غدا * في حدها هو والأرواح يختصم
وحائرات إطار القوم أعينها * رعبا غداة عليها خدرها هجموا
كانت بحيث عليها قومها ضربت * سرادقا ارضه من عزمهم حرم
يكاد من هيبة ان لا يطوف به * حتى الملائك لولا أنهم خدم
فغودرت بين أيدي القوم حاسرة * تسبى وليس لها من فيه تعتصم
نعم لوت جيدها بالعتب هاتفة * بقومها وحشاها ماؤه ضرم
عجت بهم مذ على ابرادها اختلفت * أيدي العدو ولكن من لها بهم
نادت ويا بعدهم عنها معاتبة * لهم ويا ليتهم من عتبها أمم
قومي الأولى عقدت قدما مآزرهم * على الحمية ما ضيموا ولا اهتضموا
عهدي بهم قصر الأعمار شانهم * لا يهرمون وللهيابة الهرم
ما بالهم لا عفت منهم رسومهم * قروا وقد حملتنا الأينق الرسم
يا غاديا بمطايا العزم حملها * هما تضيق به الأضلاع والحزم
عرج على الحي من عمرو العلى فارح * منهم بحيث اطمأن الباس والكرم
وحي منهم حماة ليس بابنهم * من لا يرف عليه في الوغى العلم
المشبعين قرى طير السما ولهم * بمنعة الجار فيهم يشهد الحرم
والهاشمين وكل الناس قد علموا * بان للضيف أو للسيف ما هشموا
كماة حرب ترى في كل بادية * قتلى بأسيافهم لم تحوها الرجم
قف منهم موقفا تغلي القلوب به * من فورة العتب وأسال ما الذي بهم
جفت عزائم فهرام ترى بردت * منها الحمية أم قد ماتت الشيم
أم لم تجد لذع عتبي في حشاشتها * فقد تساقط جمرا من فمي الكلم
أين الشهامة أم أين الحفاظ أما * يأبى لها شرف الأحساب والكرم
تسبى حرائرها في الطف حاسرة * ولم تكن بغبار الموت تلتثم
لمن أعدت عتاق الخيل ان قعدت * عن موقف هتكت منها به الحرم
فما اعتذارك يا فهر ولم تثبي * بالبيض تثلم أو بالسمر تنحطم
اجل نساؤك قد هزتك عاتبة * وأنت من رقدة تحت الثرى رمم
فلتلفت الجيد عنك اليوم خائبة * فما غناؤك حالت دونك الرجم
وقال في رثاء الحسين ع :
أبا حسن أبناؤك اليوم حلقت * بقادمة الأسياف عن خطة الخسف
ثنت عطفها نحو المنية إذ أبت * بان تغتدي للذل مثنية العطف
لقد حشدت حشد العطاش على الردى * عطاشى وما بلت حشى بسوى اللهف
قضت حيث لم تذمم لها الحرب موقفا * ولا قبضت بالرغم منها على كف
سل الطف عنهم أين بالأمس طنبوا * وأين استقلوا اليوم عن عرصة الطف
وهل زحف هذا اليوم أبقى لحيهم * عميد وغى يستنهض الحي للزحف
فلا وأبيك الخير لم يبق منهم * قريع وغى يقري القنا مهج الصف
مشوا تحت ظل المرهفات جميعهم * بأفئدة حرى إلى مورد الحتف
فتلك على الرمضاء صرعى رجالهم * ونسوتهم هاتيك اسرى على العجف
فان التي لم تبرح الخدر أبرزت * عشية لا كهف فتاوي إلى كهف
لقد رفعت عنها يد القوم سجفها * وكان صفيح الهند حاشية السجف
وقد كان من فرط الخفارة صوتها * يغض فغض اليوم من شدة الضعف
وهاتفة ناحت على فقد ألفها * كما هتفت بالدوح فاقدة الألف
لقد فزعت من هجمة الخيل ولها * إلى ابن أبيها وهو فوق الثرى مغف
ونادت عليه حين ألفته عاريا * على جسمه تسفي صبا الريح ما تسفي
حملت الرزايا قبل يومك كلها * فما انقضت ظهري ولا أوهنت كتفي
ولاويت من دهري جميع صروفه * فلم يلو صبري قبل يومك في صرف
ثكلتك حين استعضل الخطب واحدا * أرى كل عضو منك يغني عن الألف
بودي لو أن الردى كان مرقدي * ولا ابن أبي نبهت من رقدة الحتف
ويا لوعة لو ضمني اللحد قبلها * ولم أبد بين القوم خاشعة الطرف
وله في رثائه :
وسامته يركب إحدى اثنتين * وقد صرت الحرب أسنانها
فاما يرى مذعنا أو تموت * نفس أبى العز إذعانها
فقال لها اعتصمي بالاباء * فنفس الابي وما زانها
إذا لم تجد غير لبس الهوان * فبالموت تنزع جثمانها
ترى القتل صبرا شعار الكرام * وفخرا يزين لها شانها
فشمر للحرب في معرك * به عرك الموت فرسانها
وأضرمها لعنان السماء * حمراء تلفح أعنانها
ركين وللأرض تحت الكماة * رجيف يزلزل ثهلانها
أقر على الأرض من ظهرها * إذا ململ الرعب أقرانها
تزيد الطلاقة في وجهه * إذا غير الخوف ألوانها
ولما قضى للعلى حقها * وشيد بالسيف بنيانها
ترجل للموت عن سابق * له أخلت الخيل ميدانها
ثوى زائد البشر في صرعة * له العز حبب لقيانها
كان المنية كانت لديه * فتاة تواصل خلصانها
جلتها له البيض في موقف * به أثكل السمر خرصانها
فبات بها تحت ليل الكفاح * طروب النقيبة جذلانها
وأصبح مشتجرا للرماح * تحلي الدما منه مرانها
عفيرا متى عاينته الكماة * يختطف الرعب ألوانها
فما أجلت الحرب عن مثله * ضريعا يجبن شجعانها
تريب المحيا تظن السماء * بان على الأرض كيوانها
غريبا أرى يا غريب الطفوف * توسد خدك كثبانها
وقتلك صبرا بأيد أبوك * ثناها وكسر أوثانها
وله يرثيه ع :
أناعي قتلى الطف لا زلت ناعيا * تهيج على طول الليالي البواكيا
أعد ذكرهم في كربلا ان ذكرهم * طوى جزعا طي السجل فؤاديا
ودع مقلتي تحمر بعد ابيضاضها * بعد رزايا تترك الدمع داميا
ستنسى الكرى عيني كان جفونها * حلفن بمن تنعاه ان لا تلاقيا
وتعطي الدموع المستهلات حقها * محاجر تبكي بالغوادي غواديا
وأعضاء مجد ما توزعت الظبي * بتوزيعها الا الندى والمعاليا
لئن فرقتها آل الحرب فلم تكن * لتجمع حتى الحشر الا المخازيا
ومما يزل القلب عن مستقره * ويترك زند الغيظ للحشر واريا
وقوف بنات الوحي عند طليقها * بحال بها يشجين حتى الأعاديا
لقد ألزمت كف البتول فؤادها * خطوب يشيح القلب منهن واهيا
وغودر منها ذلك الضلع لوعة * على الجمر من هذي الرزية حانيا
أعيان الشيعة — صفحة 267
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٦٧