من تركة شيخه المذكور ، ومن تركة أخيه منصور بن تركيّ « 1 » ، فقد كان حسن الخطّ ، كتب كتبا جليلة مع ما اشتراه ، ثمّ تصدّى المترجم للتّدريس والإفتاء ، فصادف هيجان سعود وصولته ، فآذوه وكفّروه وبغوا له الغوائل فهاجر بأهله وعياله إلى المدينة المنوّرة ، فأحبّه أهلها خاصّهم وعامّهم واعتقدوه ، وعظّموه ، لما عليه من الدّيانة والصّيانة والورع والصّلاح حتّى إنّي رأيت في مكتوب من الشّيخ عبد السّلام الهواريّ إلى حفيده الشّيخ عبد الوهّاب . قال :
عبد الوهّاب بن الشّيخ الصّالح محمّد بن شيخ الإسلام الشّيخ حميدان . وقرأ عليه حنابلتها وانتفعوا به ، وله أجوبة في الفقه عديدة ، ومباحث فيه سديدة ، ووقف كتبه جميعها وهي كثيرة مشتملة على غرائب ونفائس ، وسمعت بعض أهل المدينة يحكي عن أسلافه له كرامات ، منها أنّه لمّا مرض قال لولده محمّد ذات يوم ادع لي الغسّالين أوصهم . فقال : يا والدي أنت طيّب ولا عندك بأس ، إن شاء اللّه تعالى ، وكان طيّبا ليس فيه مرض يمنع من الحركة فلم يمكن إلّا امتثال أمره فدعاهم وأتوا عنده ، فأوصاهم بالسّتر والتّنظيف وكذا ،
هامش
( 1 ) أخوه منصور بن تركي بن حميدان لم تذكر له سيرة ، ولم يترجم في كتب العلماء ، ويظهر أنّه من الفضلاء ، رأيت تملكه لكثير من الكتب من بينها « قواعد ابن رجب » في المكتبة الوطنية بعنيزة ، ومنها كتاب « الإقناع » كلّه بخطّه سنة 1143 ه وأوقفه على عياله ( هكذا ) ثم على آل التّركي ثم على طلبة العلم من الحنابلة .
ويظهر أنّ حفيدة الشّيخ عبد العزيز بن عبد اللّه بن منصور المتملّك لنسخة القواعد لابن رجب المذكورة . وهذا الأخير هو خال المؤلّف ابن حميد كما أوضح في ترجمة ( عبد الوهاب بن عبد اللّه ) تراجع .