قال في « الدّرر » : ولد سنة ستّ عشرة وسبعمائة ، وأحضر على أيّوب الكحّال وغيره ، وسمع من جماعة كابن الشّحنة ومن بعده ، واشتهر وتقدّم وأفتى ودرّس ، وذكره الذّهبيّ في « المعجم الخاصّ » فقال : تفقّه بأبيه ، وشارك في العربيّة ، وسمع ، وأقرأ ، واشتغل بالعلم . ومن نوادره أنّه وقع بينه وبين عماد الدّين ابن كثير منازعة في تدريس ، فقال له ابن كثير : أنت تكرهني لأنّي أشعريّ ، فقال : لو كان من رأسك إلى قدمك شعر ما صدّقك النّاس في أنّك أشعريّ وشيخك ابن تيميّة ، وقال ابن رافع : إنّه شرح الألفيّة لابن مالك « 1 » وقال ابن كثير : كان فاضلا في النّحو والفقه ، على طريقة أبيه ، ودرّس في أماكن . وكانت وفاته في صفر سنة سبع وستّين وسبعمائة « 2 » .
شرح
- الألف ، وهي الآن مقفلة ، لا ندري ما يصنع بها الزّمان فيما بعد . قرأت كتابة على حجر موضوع في أسقفة إحدى حجراتها فإذا فيه : فرغ من عمل هذا المدرسة المباركة سنة اثنتين وخمسين وستمائة تقبل اللّه من منشئها الصاحب محي الدّين - رحمه اللّه - » . يراجع : « الدّارس » : ( 2 / 29 ) ، و « منادمة الأطال » : ( 227 ) .
ومحي الدّين : هو يوسف بن عبد الرّحمن بن علي بن الجوزي ( ت 656 ه ) . -
هامش
( 1 ) اسم شرحه : « إرشاد السالك . . . » له نسختان خطيتان ، وحققه بعض الدارسين بالجامعة الإسلامية . وكنت - واللّه الحمد - أوّل من عثر عليه ، وله رسالة في اختيارات شيخ الإسلام ابن تيميّة نشرها الدّكتور بكر أبو زيد .
( 2 ) قال ابن مفلح : « توفّي يوم الجمعة مستهل صفر سبع وستين وسبعمائة ببستانه بالمزّة ، وصلي عليه بجامع المزّة ، ثم صلي عليه بجامع جراج ، ودفن عند والده بباب الصّغير ، وحضر جنازته القضاة والأعيان ، وكانت جنازة حافلة . قال ابن كثير :
بلغ من العمر ثمانيا وأربعين سنة . وترك مالا كثيرا يقارب مائة ألف درهم » .