ذلك فتولاها ولم يزل بها إلى أن مات ، وصنف التصانيف المذكورة المفيدة منها [ المهذب ] و [ التنبيه ] في الفقه و [ اللمع ] وشرحها في أصول الفقه ، و [ النكت ] في الخلاف و [ المعونة ] في الجدل وله الشعر الحسن ، فمنه قوله :
سألت الناس عن خل وفيّ * فقالوا ما إلى هذا سبيل
تمسّك إن ظفرت [ بود ] حر « 1 » * فإن الحر في الدنيا قليل
قال الشيخ أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوسي ، كان ببغداد شاعر مفلق ، يقال له عاصم ، فقال الشيخ أبي إسحاق هذه الأبيات :
تراه من الذكاء نحيف جسم * عليه من توقده دليل
إذا كان الفتى ضخم المعالي * فليس يضره الجسم النحيل
وكان في غاية من الورع والتشدد في الدين ومحاسنه ( أكثر ) « 2 » من أن تحصر .
ولد في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة بفيروزآباذ ، وتوفي ليلة الأحد ، الحادي والعشرين من جمادى الآخرة ، وقيل في جمادي الأولى سنة ست وسبعين وأربعمائة ببغداد ، ودفن من الغد بباب ابرز ، ورثاه أبو القاسم بن ناقيا « 3 » ، واسمه عبد الله بقوله :
أجرى المدامع بالدم المهراق * خطب أقام قيامة الآفاق
ما للّيالي ما يؤلف شملها * بعد ابن بجدتها أبي إسحاق
إن قيل مات فلم يمت من ذكره حيّ على مرّ الليالي باقي انتهى .
هامش
- الأئمة له ( الشامل ) توفي سنة 477 ه ( العبر 3 / 287 ) .
( 1 ) في الوفيات : بذيل حر 1 / 29 .
( 2 ) كلمة أكثر : سقطت من الأصل .
( 3 ) أبو القاسم عبد الله ( أو عبد الباقي ) بن محمد بن الحسين بن داود ابن ناقيا ، المتوفى ببغداد سنة 485 ه ، سيترجم لاحقا .