تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
العيد ، فقالت امرأتي ، أما نحن في أنفسنا فنصبر على البؤس والشدة ، وأما صبياننا هؤلاء فقد قطعوا قلبي ، رحمة لهم ، لأنهم يرون صبيان الجيران قد تزينوا في عيدهم ، وهم على هذه الحال من الثياب الرثة ، فلو احتلت على شيء تصرف في كسوتهم ، قال : فكتبت إلى صديقي الهاشمي اسأله التوسعة علي بما حضر ، فوجه كيسا إليّ مختوما ذكر أن فيه ألف درهم ، فما استقر قراري حتى كتب إليّ صديقي الآخر يشكو مثل ما شكوت إلى صاحبي الهاشمي ، فوجهت إليه الكيس بحاله وخرجت إلى المسجد فأقمت فيه ليلتي مستحييا من امرأتي ، فلما دخلت عليها استحسنت ما كان مني ، ولم تعنفني عليه ، فبيننا أنا كذلك إذ وافى صديقي الهاشمي ومعه الكيس بعينه ، فقال لي : أصدقني عن فعلك فيما وجهت به إليك ، فعرفته الخبر على وجهه ، فقال لي : إنك وجهت إلي وما أملك على الأرض إلا ما وجهت به إليك ، وكتبت إلى صديقنا اسأله المواساة ، فوجه إليّ كيسي بخاتمي ، قال الواقدي : فتواسينا الألف درهم ، فيما بيننا ، ثم أخرجنا للمرأة مائة درهم قبل ذلك ، ونمى الخبر إلى المأمون فدعاني ، فشرحت له الخبر ، فأمر لنا بسبعة آلاف دينار لكل واحد منا ألفا دينار وللمرأة ألف دينار . وكانت ولادة الواقدي في أول سنة ثلاثين ومائة ، وتوفي عشية الاثنين حادي عشر ذي الحجة سنة سبع ومائتين ، وهو يومئذ فاض ببغداد في الجانب الغربي كذا قال ابن قتيبة « 1 » وقال السمعاني كان قاضيا بالجانب الشرقي كما تقدم ، وصلّى عليه محمد بن سماعة ودفن في مقبرة الخيزران . والواقدي بفتح الواو وبعد الألف قاف مكسورة ثم دال مهملة ، هذه النسبة إلى واقد ، وهو جده المذكور ، وعسكر المهدي من المحلة المعروفة الآن بالرصافة في الجانب الشرقي من بغداد ، وعمرها أبو جعفر المنصور لولده المهدي فنسبت إليه ، وهذا يؤيد أن الواقدي كان قاضيا بالجانب الشرقي ، انتهى .
هامش
( 1 ) المعارف ص 518 .