ولم يكن في آخر عمره في عصره مثله في فنونه ، وكان الغالب ( عليه ) « 1 » علم النحو وصنف فيه مصنفات صغيرة وشرح كتاب [ الايضاح ] لأبي علي الفارسي ، وديوان المتنبي ، وله كتاب [ اعراب القرآن العظيم ] في مجلدين وكتاب [ اعراب الحديث ] وكتاب [ شرح اللمع ] لابن جني ، وكتاب [ اللباب في علل النحو ] وكتاب [ شرح الحماسة ] و [ شرح المفصل ] للزمخشري شرحا مستوفيا ، [ شرح الخطب النباتية ] و [ المقامات الحريرية ] وصنف في النحو والحساب ، واشتغل عليه خلق كثير وانتفعوا واشتهر اسمه في البلاد ، وهو حيّ وبعد صيته ، وكانت ولادته سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ، وتوفي ليلة الأحد ثامن شهر ربيع الآخر لسنة ست عشرة وستمائة ببغداد ، ودفن بباب حرب ، والعكبري بضم العين المهملة وسكون الكاف وفتح الباء الموحدة وبعدها راء نسبة إلى عكبرى بلدة على دجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ ، خرج منها جماعة من العلماء - انتهى .
قلت : ولم يبق لها الآن أثر ، ورأيت في بعض نسخ التاريخ المذكور حكاية حكاها أبو البقاء المترجم ونقلها المؤلف فأحببت نقلها ، وهي هذه « 2 » :
حكى الشيخ أبو البقاء المذكور في كتاب شرح اللمع عند ذكر العنقاء أن أهل " الرس " كان بأرضهم جبل يقال له " مح " صاعدا في السماء قدر ميل ، وكانت به طيور كثيرة ، وكانت العنقاء طائرة عظيمة الخلقة طويلة العنق ، لها وجه إنسان ، وفيها من كل حيوان شبه ، من أحسن الطيور ، وكانت تأتي مدة هذا الجبل ، فلتقط طيره ، فجاعت في بعض السنين ، واعوزها فانقضت على صبي فذهبت به ، فسميت " عنقاء مغربا " لإبعادها بما تذهب به ، ثم ذهبت بجارية أخرى ، فشكا أهل الرس إلى نبيهم حنظلة
هامش
- أبيه بهمذان ، وكان يقدم بغداد للحج ، توفي سنة 566 ه ( ترجمته في وفيات الأعيان 4 / 288 والعبر 4 / 192 وطبقات السلمي ص 275 .
( 1 ) ليست في الأصل ، والتصويب عن الوفيات .
( 2 ) الحكاية في الوفيات 3 / 101 .