تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
قبر بشر الحافي ، وكان يمضي إليه في كل أسبوع مرة ، وينام فيه ، ويقرأ القرآن كله . فلما مات أبو بكر الخطيب ، وكان قد أوصى أن يدفن إلى جانب قبر بشر . جاء أصحاب الحديث إلى أبي بكر بن زهراء ، وسألوه أن يدفن الخطيب في القبر الذي أعده لنفسه وأن يؤثره به ، فامتنع من ذلك امتناعا / شديدا ، وقال : موضع قد أعددته لنفسي منذ سنين ، يؤخذ مني ، فلما رأوا ذلك جاءوا إلى والدي الشيخ [ أبي سعد ] وذكروا له ذلك ، فاحضر الشيخ أبا بكر بن زهراء ، وقال له : أنا لا أقول لك أعطهم القبر ولكن أقول : لو أن بشر الحافي في الأحياء وأنت إلى جانبه فجاء أبو بكر الخطيب يقعد دونك [ أكان ] « 1 » يحسن بك أن تقعد [ أعلى منه ] « 2 » ؟ قال : لا ، بل كنت أقوم وأجلسه في موضعي قال : فهكذا ينبغي أن يكون الساعة ، فطاب قلب الشيخ أبا بكر وأذن لهم في دفنه ، فدفنوه إلى جانبه بباب حرب ، وكان قد تصدق بجميع ماله ، وهو مائتا دينار وفرقها على أرباب الحديث والفقهاء في مرضه ، وأوصى أن يتصدق عنه بجميع ما عليه من الثياب ووقف جميع كتبه على المسلمين ، ولم يكن له عقب ، وصنف أكثر من ستين كتابا ، وكان الشيخ أبو إسحاق الشيرازي أحد من حمل جنازته ، وقيل أنه ولد سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة والله أعلم ، ورأيت له منامات صالحة بعد موته ، وكان قد انتهى إليه علم الحديث وحفظه في وقته . هذا آخر ما نقلته من تاريخ ابن النجار انتهى . قلت ما سبق في ترجمة بشر ما نقلته وكذا ما نقله المؤلف من أنه دفن بشر بقصبة إمامنا الأعظم الشهيرة بمقبرة الخيزران ينافيه ما نقله ابن خلكان عن محب الدين ابن النجار من أن بشر دفن بباب حرب والله تبارك وتعالى أعلم .
هامش
( 1 ) في الأصل : كان والتصويب عن الوفيات . ( 2 ) في الأصل : تقعد فوقه والتصويب عن الوفيات .