النيسابوري شيخا الحديث ، ولم يكن في آخر عصره مثله في الورع والعلم ، ومما يدل على ورعه ما ذكره الشيخ العطار في تذكرة الأولياء بنقل المؤلف ، أنه اتفق يوما أن أهل بيته أتوا بخمرة العجين من بيت ابنه صالح فعجنوا بها وخبزوا وكان عالما ورعا قائم الليل صائم النهار وولى آنذاك قضاء أصبهان وكان لا ينام في الليل أو النهار إلا ساعتين لئلا تتعطل أمور الخلائق وتتأخر مصالحهم فيما يراجعون به إليه ويترافعون به لديه ، فلما علم بذلك أحمد لم يأكل من ذلك الخبز وأمر أن يفرق على الفقراء ، فأبي الفقراء أن يقبلوه ، فألقوه في دجلة وامتنع من أكل السمك مدة حياته في بغداد منذ رموا بالخبز في دجلة لاحتمال اقتيات بعض السمك بذلك الخبز ومنه ما نقل أنه ما كان يأكل من حبوب تحصل من أراضي بغداد لما أن عمر رضي الله عنه لما فتحها وقفها على الغزاة والمسلمين وكان يأتي بطعامه من الموصل في كل سنة .
ومن كراماته أنه لما ضرب حين دعي إلى القول بخلق القرآن كان مشدود اليدين فدفعت الريح إزاره وظهرت عورته فرأوا كأن يدا مدت وسترت عورته ، فعند ذلك خلّوا سبيله ، وذكر أيضا في تذكرة الأولياء للشيخ العطار أن فتى من الفتيان الصالحين كانت له أم زمنه فقالت يا بني انك تعلم ما بي وإني متيقنة ومعتقدة بأثر دعاء الصالحين وددت لو ذهبت إلى الإمام أحمد بن حنبل والتمست منه أن يدعو لي لعل الله أن يزيل عني هذه العاهة فذهب الفتى إليه وعرض قصة أمه عليه فاغتسل وتوضأ وصلّى وتوجه إلى الله تعالى ودعا لها فرجع الفتى ورأى أمه وقد صحت وزال ما بها من العاهة ، قلت ورأيت في بعض الكتب المؤلفة في الطريقة الشطاوية روي عن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه رأى الله تعالى في المنام تسعمائة وتسعا وتسعين مرة ويسأله في جميع التسعمائة والتسعة والتسعين :
الهي إن من أراد رؤيتك في الدنيا فما يعمل ، أجابه الله تعالى : يقرأ وقت الضحى ثلاث عشر مرة هذا الدعاء وينام يرى الله تعالى في المنام والدعاء هو هذا « بسم الله الرحمن الرحيم : اللهم صغر الدنيا بأعيننا وعظم جلالك
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 168
مساهمون: عيسى البندنيجي القادري
ص١٦٨