زحل كوكب نحس . ورأى كلاب عز الدولة بختيار تطعم لحوم
الجداء فقال :
رأيت كلاب مولانا وقوفا * ورابضة على ظهر الطريق
فمن ورد له ذنب طويل * يعقفه ومهلوب خلوقي
تغدى بالجدا فوددت اني * وحق الله خركوش سلوقي
فيا مولاي رافقني بكلب * لآكل كل يوم مع رفيقي
أرى القصاب قد أضحى عدوي * لشؤم البخت والملحي صديقي
فلو اني افتصدت لما وجدتم * سوى الحلتيت داخل باسليقي
جفاني اللحم وهو شقيق روحي * فمن يعدي على ذاك الشقيق
كان اللحم في صوم النصارى * توهمني ابن عم الجاثليق
وأحسن ما رآه الناس لحم * جرايته تضاف إلى الدقيق
وقال في مثل ذلك :
يا سيد الناس عشت في نعم * تأوي إليها ممالك العجم
بديهتي في الخصام حاضرها * أشهر في الفيلقين من علم
والخط خطي كما تراه ولا الزهرة * بين القرطاس والقلم
هذا وخبزي حاف بلا مرق * فكيف لو ذقت ثردة الدسم
ما لي وللحم إن شهوته * قد تركتني لحما على وضم
وما لحلقي والخبز يجرحه * بالملح يشكو حزونة اللقم
وقال في مثل ذلك :
يا من رأى البدر حسن صورته * فبان في البدر موضع الحسد
نحن سنانير أهل دولتكم * فانصفونا من صاحب الغدد
والله لولاك لم يبت مرق * اللحم تروي شحومه ثردي
ولم يحور لي الدقيق ولا * كانت تحوز المسلقات يدي
وقال من قصيدة :
سيدي ما أظنه * بعد يدري بما جرى
ما درى أن عبده * فلسه قد تقشرا
عند قوم معروفهم * في قد صار منكرا
كنت كالمسك مرة * بالدنانير اشترى
فانا اليوم بعد ما * صرت شيخا كما ترى
وقال :
عجبت من الزمان واي شئ * عجيب لا أراه من الزمان
أتأخذ قوت جرذان عجاف * فتجعله لأوعال سمان
وفي اليتيمة أنه كان يكتب في حداثته لرئيس فتأخر عنه فكتب يسأله
عن حاله في تأخره فكتب اليه :
سالت يا مولاي عن قصتي * وما اقتضى بالرسم اخلالي
ليست بجسمي علة تشتكي * وانما العلة في حالي
وذاك داء لم تزل ضامنا * من سقمه برئي وابلالي
الاستجداء والطلب
كتب إلى بعض الوزراء وقد أراد عمارة مسناة داره :
خفي فما أنت بمعذوره * ولا على نصحك مشكوره
أذاك كم يصدع قلبي به * وانما قلبي قارورة
في كل شئ أنت يا هذه * مغموسة في غير مسروره
حتى مسناتي التي أصبحت * وهي خراب غير معموره
أيتها المرأة لا تقلقي * من قبل أن تستعملي الصورة
لي سيد أضحت عناياته * على مسناتي موفوره
ناهدته فيها على أنها * تجعل بالصاروج كافوره
مني أنا لاشي ومن سيدي * الآجر والصناع والنوره
وكتب إلى بعض الرؤساء يتلمس منه عمامة :
يا من له معجزات جود * توجب عندي له الإمامة
ما لي إذا ما الشمال هبت * قامت على رأسي القيامة
ودميت في القفا عيون * بالطول في موضع الحجامة
أظن هذا من اجل اني * في البرد امشي بلا عمامه
وقال لبختيار حين عاود الحضرة بعد هزيمة الأتراك وابن الحجاج
معه :
الحمد لله جاءت النعم * وانصرفت مع مجيئها النقم
واطلع البدر بعد غيبته * فانكشفت عن وجوهنا الظلم
فأي شئ تريد تعمل بي * فإنني منك لست احتشم
أريد مما افتتحته عملا * يثرد في دعناجه اللقم
وقال لسهل بن بشر يعرض بطلب مركوب :
يا ابن بشر يا سيدي يا ابن بشر * يا معيني على ملمات دهري
اي شئ تريد تعمل بي اليوم * فهذا أنا وأنت وشعري
انا في واسط أروح وأغدو * بين مد من الظنون وجزر
تارة يسنح الغنى لي فارجوه * وطورا أرى دلائل فقري
وكعابي التي يرضضها المشي * على من أحيلها ليت شعري
أنت تدري وحسب عبدك فيما * يرتجي منك قوله أنت تدري
وكتب إلى ابن قرة يقتضي مركوبا وعد به وهو على جناح السفر :
يا سيدي دعوة ذي رحلة * مقصر في الجري مسبوق
القوم قد صح بهم عزمهم * وضربوا بالطبل والبوق
وضمروا للسير أفراسهم * وفرسي الأشهب في زيقي
بل لي كميت ما رئي مثله * يا سيدي قط لمخلوقي
كأنني في متنه راكبا * دالية في رأس زرنوق
ما في فضل لا ولا فيه لي * لأنني وهو على الريق
وقال يتنجز شعيرا لدابته من ابن المعدل :
كميتي اصهل دوما فقال نعم * بالسمع يا سيدي وبالطاعة
نعم ولكن أين الشعير ترى * فقلت هو ذا يجيئك الساعة
قال فممن فقلت من رجل * قد صار في الجود حاتم الباعة
وقال وقد بعث اليه بالشعير :
كال لي ابن المعدل * بالقفيز المعول
أعيان الشيعة — صفحة 440
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٤٠