وقال يهجو سعيد بن مسلم :
رغيف سعيد عنده مثل نفسه * يقبله طورا وطورا يلاعبه
ويخرجه من كمه فيشمه * ويجلسه في حجره ويخاطبه
وان جاءه المسكين يطلب فضله * فقد ثكلته أمه وأقاربه
يكر عليه السوط من كل جانب * وتكسر رجلاه وينتف شاربه
وقال يهجو محمد بن إسماعيل :
فتى لرغيفه قرط وشنف * وخلخالان من خرز وشذر
إذا فقد الرغيف بكى عليه * بكا الخنساء إذ فجعت بصخر
ودون رغيفه قلع الثنايا * وحرب مثل وقعة يوم بدر
ذم الاخوان
قال :
واخ إن جاءني في حاجة * كان بالانجاز مني واثقا
وإذا فاجاته في مثلها * كان بالرد بصيرا حاذقا
وقال :
وصاحب اخلف ظني به * والخير بالصاحب مظنون
جاملني بالقول حتى إذا * صار له مال وتمكين
اعرض عني لاويا شدقه * كأنه في الكنز قارون
أنكرتها منه فعاتبته * والنصح في الاخوان مضمون
فتاه إذ عاتبته شامخا * واصله في أهله دون
وقال :
ذهب الناس فاستقلوا وصرنا * خلفا في أراذل النسناس
في أناس نعدهم من عديد * فإذا فتشوا فليسوا بناس
كلما جئت ابتغي الفضل منهم * بدروني قبل السؤال بياس
ربكوا لي حتى تمنيت اني * مفلت عند ذاك رأسا برأس
وقال من ابيات :
فسد الخلائق كلهم * فانظر لنفسك من تؤاخي
وقال :
يا مادح القوم اللئام * وطالبا رفد الشحاح
أشغل قريضك بالنسيب * وبالفكاهة والمزاح
حدثت وجوه ليس تألم * غير أطراف الرماح
واكفت قوم ليس ينبط * ماءها غير المساحي
ما شئت من مال حمي * يأوي إلى عرض مباح
المرائي
قال يرثي الأمين :
طوى الموت ما بيني وبين محمد * وليس لما تطوي المنية ناشر
فلا وصل الا عبرة نستديمها * أحاديث نفس ما لها الدهر ذاكر
لئن عمرت دور بمن لا أوده * لقد عمرت ممن أحب المقابر
وكنت عليه احذر الموت وحده * فلم يبق لي شئ عليه أحاذر
وقال يرثي والبة بن الحباب أستاذه في الأدب :
فاضت دموعك ساكبه * جزعا لمصرع والبه
قامت بموت أبي اسامة * في الزقاق النادبه
قامت تبث من المكارم * غير قيل الكاذبة
فجعت بنو أسد به * وبنو نزار قاطبه
بلسانها وزعيمها * عند الأمور الحازبه
لا تبعدن أبا اسامة * فالمنية واجبه
كل امرئ تغتاله * منها سهام صائبه
كتب الفناء على العباد * فكل نفس ذاهبه
كم من أخ لك قد تركت * همومه بك ناصبه
قد كان يعظم قبل موتك * ان تنوب النائبه
وقال يرثي خلفا الأحمر قبل موته من ابيات وكان أستاذه فعرضها عليه
فاستجودها كما في الديوان :
اودى جماع العلم مذ اودى خلف * من لا يعد العلم الا ما عرف
قليزم من العياليم الخسف * فكلما تشاء منه تغترف
رواية لا تجتنى من الصحف
وقال يرثيه أيضا من قصيدة :
لما رأيت المنون آخذة * كل شديد وكل ذي ضعف
بت أعزي الفؤاد عن خلف * وبات دمعي ان لا يفض يكف
انسى الرزايا ميت فجعت به * امسى رهين التراب في جدف
لا يهم الحاء في القراءة بالخاء * ولا لامها مع الألف
ولا يعمي معنى الكلام ولا * يكون انشاده عن الصحف
وكان ممن مضى لنا خلفا * فليس منه إذ بان من خلف
التعازي
في تاريخ دمشق لما مات الرشيد وقام الأمين قال يعزي الفضل :
تعزا أبا العباس عن خير هالك * بأكرم حي كان أو هو كائن
حوادث أيام تدور صروفها * لهن مساو مرة ومحاسن
وفي الحي بالميت الذي غيب في الثرى * فلا أنت مغبون ولا الموت غابن
الغزل
قد ذبت غير حشاشة * في النفس تحبسها الأماني
يا من يلوم على الصبا * دعني فشأنك غير شاني
انى ترد علي قلبا * راح في غلق الرهان
قلبا إذا كلفته * غير الذي يهوى عصاني
ومضمخات بالعبير * نزلن من غرف الجنان
أقبلن من باب الرصافة * كالتماثيل الحسان
يحففن احور كالغزال * امر امرار العنان
يمشي بردف كالنقى * يختال تحت قضيب بان
لا يشغلنك غير ما * تهوى فكل العيش فاني
أعيان الشيعة — صفحة 372
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٧٢