بويه كرج وكذلك سائر قواد ما كان الواصلين إليه ، قلد كل واحد منهم
ناحية فساروا إلى الري وبها أخوه وشمگير بن زيار والحسين بن محمد الملقب
بالعميد والد ابن العميد المشهور وهو وزير مرداويج وعرض عماد الدولة
بغلة شهباء فارهة للبيع فاشتراها العميد بمائتي دينار فاخذ علي بن بويه منها
عشرة دنانير ورد الباقي مع هدية ثم ندم مرداويج على تولية القواد فكتب
إلى أخيه وشمگير وإلى العميد بمنعهم فلما وقف العميد على هذا الكتاب أمر
عماد الدولة بالمسير من ساعته إلى عمله ففعل ونفعت البغلة ولما أصبح
العميد عرض الكتب على وشمگير فمنع القواد من المسير وسال عن عماد
الدولة فأخبر بمسيره فأراد أن ينفذ خلفه من يرده فقال له العميد : إنه لا
يرجع إلا بقتال ويخرج عن طاعتنا ، فتركه . ووصل عماد الدولة إلى كرج
وافتتح أصبهان وكان بها المظفر بن ياقوت واستولى على أرجان وسار نحو
النوبتدجان وانفذ عماد الدولة أخاه ركن الدولة الحسن المترجم إلى كازرون
وغيرهما من أعمال فارس فاستخرج منها أموالا جليلة . وفي تجارب الأمم :
فاستخرج منها أموالا عظيمة وأثار ذخائر جليلة كانت للأكاسرة يتوارثها قوم
هناك فزاد استخراجه على استخراج أخيه . قال ابن الأثير : وكان ابن
ياقوت قد عاد إلى أصبهان فانفذ عسكرا إلى كازرون فواقعهم ركن الدولة
فهزمهم وهو في نفر يسير وعاد غانما سالما إلى أخيه اه . وقال ابن الأثير في
حوادث سنة 322 : فيها استولى مرداويج على الأهواز فلما بلغ عماد الدولة
ذلك كاتب نائب مرداويج أن يتوسط الحال بينه وبين مرداويج ففعل وأجابه
مرداويج إلى ذلك وأهدى له ابن بويه هدية جليلة وانفذ أخاه ركن الدولة
رهينة وفي حوادث سنة 323 قال لما قتل مرداويج كان ركن الدولة بن بويه
رهينة عنده فبذل للموكلين مالا فأطلقوه فخرج إلى الصحراء ليفك قيوده
فأقبلت بغال عليها تبن وعليها أصحابه وغلمانه فالقى التبن وكسر أصحابه
قيوده وركبوا الدواب ونجوا إلى أخيه عماد الدولة بفارق قال فيها وجهز عماد
الدولة أخاه ركن الدولة الحسن إلى بلاد الجبل وسير معه العساكر فسار إلى أصبهان
فاستولى عليها وأزال عنها وعن عدة من بلاد الجبل نواب وشمگير وأقبل وشمگير
وجهز العساكر نحوه وبقي هو ووشمگير يتنازعان تلك البلاد وهي أصبهان وهمذان
وقم وقاشان وكرج والري وكفكور وقزوين وغيرها وفي حوادث 324 فيها كانت
الري وأصبهان والجبل في يد ركن الدولة بن بويه ويد وشمگير يتنازعان عليها
وتمكن عماد الدولة وركن الدولة من بلاد فارس وبلاد الجبل وقال في
حوادث سنة 327 فيها أرسل وشمگير بن زيار أخو مرداويج جيشا كثيفا من
الري إلى أصبهان وبها أبو علي الحسن بن بويه وهو ركن الدولة فأزالوه عنها
واستولوا عليها وخطبوا فيها لوشمكير ثم سار ركن الدولة إلى بلاد فارس
فنزل بظاهر إصطخر وسار وشمگير إلى قلعة الموت فملكها وعاد منها وقال في
حوادث سنة 328 فيها سار ركن الدولة أبو علي الحسن بن بويه إلى واسط
وكان سبب ذلك أن أبا عبد الله البريدي أنفد جيشا إلى السوس وقتل قائدا
من الديلم فتحصن أبو جعفر الصيمري بقلعة السوس وكان على خراجها
وكان معز الدولة أبو الحسين أحمد بن بويه بالأهواز فخاف أن يسير إليه
البريدي من البصرة فكتب إلى أخيه ركن الدولة وهو بباب إصطخر قد عاد
من أصبهان على ما ذكرناه يستنجده فلما أتاه كتاب أخيه سار إليه مجدا يطوي
المنازل حتى وصل إلى السوس ثم سار إلى واسط ليستولي عليها إذ كان قد
خرج عن أصبهان وليس له ملك ليستقل به فنزل بالجانب الشرقي وكان
البريديون بالجانب الغربي فاضطرب رجال ابن بويه فاستأمن منهم مائة رجل
إلى البريدي ثم سار الراضي وبجكم من بغداد نحو واسط لحربه فخاف أن
يكثر الجمع عليه ويستأمن رجاله فيهلك لأنه كان له سنة لم ينفق فيهم مالا
فعاد من واسط إلى الأهواز ثم إلى رامهرمز وسار من رامهرمز واستولى على
أصبهان وأخرج عنها أصحاب وشمگير وقتل منهم واستأسر بضعة عشر قائدا
وكان سبب ذلك أن وشمگير كان قد انفذ عسكره إلى ما كان نجدة له على
ما ذكرناه فخلت بلاد وشمگير من العساكر وسار ركن الدولة إلى أصبهان
وبها نفر يسير من العساكر فهزمهم واستولى عليها وكاتب هو وأخوه عماد
الدولة أبا علي بن محتاج يحرضانه على ما كان وشمگير ويعدانه المساعدة
عليهما فصار بينهم بذلك مودة . وقال في حوادث سنة 329 سار أبو علي بن
محتاج نحو الري فوصلها وبها وشمگير بن زيار أخو مرداويج وكان عماد
الدولة وركن الدولة ابنا بويه يكاتبان أبا علي ويحثانه على قصد وشمگير
ويعدانه المساعدة وكان قصدهما أن تؤخذ الري من وشمگير فإذا أخذها أبو
علي لا يمكنه المقام بها لسعة ولايته بخراسان فيغلبان عليها فبلغ ذلك
وشمگير فكاتب ما كان ابن كالي يستقدمه فسار ما كان من طبرستان إلى
الري وسار أبو علي وأتاه عسكر ركن الدولة ابن بويه فاجتمعوا معه باسحاقا
باذ والتقوا هم ووشمگير فقتل ما كان وهرب وشمگير وقال في حوادث سنة
330 لما سمع ركن الدولة وأخوه عماد الدولة ابنا بويه بملك وشمگير الري
طمعا فيه فسار ركن الدولة الحسن بن بويه إلى الري واقتتل هو ووشمگير
فانهزم وشمگير وإستامن كثير من رجاله إلى ركن الدولة ثم أن الحسن بن
الفيرزان راسل ركن الدولة وواصله فتزوج ركن الدولة بنتا للحسن فولدت
له ولده فخر الدولة عليا . وقال في حوادث سنة 334 فيها خلع الخليفة
المستكفي على معز الدولة ولقبه معز الدولة ولقب أخاه عليا عماد الدولة
ولقب أخاه الحسن ركن الدولة وأمر أن تضرب ألقابهم وكناهم على الدنانير
والدراهم وقال في حوادث سنة 335 لما عاد أبو علي بن محتاج إلى خراسان
رجع ركن الدولة إلى الري واستولى عليها وعلى سائر أعمال الجبل وأزال
عنها الخراسانية وعظم ملك بني بويه فإنه صار بأيديهم أعمال الري والجبل
وفارس والأهواز والعراق ويحمل إليهم ضمان الموصل وديار بكر وديار مضر
من الجزيرة . وقال في حوادث سنة 336 كان محمد بن عبد الرزاق بطوس
فخالف على الأمير نوح بن نصر الساماني وكان منصور بن قراتكين صاحب
جيش خراسان يمرو عند نوح فوصل إليها وشمگير منهزما من جرجان قد
غلبه عليها الحسن بن الفيرزان فامر نوح منصورا بالمسير إلى نيسابور
ومحاربة محمد بن عبد الرزاق فسار منصور ووشمگير إلى نيسابور ففارقها ابن
عبد الرزاق وكاتب ركن الدولة بن بويه واستأمن إليه فأمره بالوصول إلى
الري فسار إليها فأكرمه ركن الدولة وأحسن إليه وحمل إليه شيئا كثيرا من
الأموال وغيرها وسرحه إلى محاربة المرزبان قال وفيها في ربيع الأول اجتمع
ركن الدولة بن بويه والحسن بن الفيرزان وقصدوا بلاد وشمگير فالتقاهم
وشمگير وانهزم منهم وملك ركن الدولة طبرستان وسار منها إلى جرجان
فملكها واستأمن من قواد وشمگير مائة وثلاثة عشر قائدا . وفي سنة 337
سار المرزبان محمد بن مسافر صاحب أذربيجان إلى الري لأنه بلغه خروج
عساكر خراسان إلى الري وإن ذلك يشغل ركن الدولة عنه ثم أنه كان
أرسل رسولا إلى معز الدولة فأهانه وسبه وسب صاحبه وأخذ في جمع
العساكر واستأمن إليه بعض قواد ركن الدولة وأطعمه في الري وأخبره أن
من وراءه من القواد يريدونه واستشار أباه فنهاه عن قصد الري فلم يقبل
فلما عرف ركن الدولة خبره كتب إلى أخويه عماد الدولة ومعز الدولة
يستمدهما فسير إليه عماد الدولة ألفي فارس وسير إليه معز الدولة جيشا مع
أعيان الشيعة — صفحة 29
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٩