يعلو به الكرب ويشتد القلق * وتنضج الأبدان منه بالعرق
ثم يعيد الماء نارا حاميه * تزيد في كرب القلوب الظاميه
حتى إذا عنا انقضى نهاره * وأرخيت من ليله أستاره
تحركت في جنحه دواهي * سارية وأنت عنها ساهي
من عقرب يسعى كسعي اللص * سلاحها في ابر كالشص
وحية تنفث سما قاتلا * تزود الملدوع حتفا عاجلا
فلا تقل ان جاء يوما اهلا * فلعنة الله عليه فصلا
فصل الخريف
حتى إذا زال اتى الخريف * فصل بكل سوءة معروف
أهوية تسرع في كل الجسد * وهو كطبع الموت يبسا وبرد
فارضة قرعاء من نباته * يخشى على الأجسام من آفاته
لا يمكن الناس اتقاء شره * من اختلاف برده وحره
تبصره مثل الصبي الأرعن * في كثرة التغيير والتلون
أحسن ما يهدي لك النسيما * يقلبه في ساعة سموما
وهو على المعدود من ذنوبه * خير من الصيف على عيوبه
فصل الشتاء
حتى إذا ما اقبل الشتاء * جاءتك منه غمة غماء
اقبل منه أسد مزير * له وعيد وله تحذير
يأتيك في ابانه رياح * ليس على لاعنها جناح
حراكها ليس إلى سكون * تضر بالأسماع والعيون
يحدث من أفعالها الزكام * هذا إذا ما فاتك الصدام
ثم يليها مطر مداوم * كأنه خصم لنا ملازم
يقطعنا بعضا عن الطريق * وعن قضاء الحق للصديق
وربما خر عليك السقف * وان عقا عنك اتاك الوكف
هذا وكم فيه من المغارم * وكثرة الإنفاق للدراهم
في ملبس يدفع شر برده * يكف عنا منه غرب حده
ملابس تعيي الجليد حملا * كأنما يحمل منها ثقلا
حتى إذا ملت إلى الرقاد * نمت على فرش من القتاد
ان البراغيث عذاب مزعج * لكل ما قلب وجلد تنضج
لا يستلذ جنبه المضاجعا * كأنما أفرشته مباضعا
قبح فصلا فوق ما ذممته * لو أنه يظهر لي لقتلته
حتى إذا ما هو عنا بانا * وزال عنا بعضه لا كانا
فصل الربيع
جاء الينا زمن الربيع * فجاء فصل حسن الجميع
لبرده وحره مقدار * لم يكتنف حدهما الاكثار
عدل في أوزانه حتى اعتدل * وحمد التفصيل منه والجمل
نهاره من أحسن النهار * في غاية الاشراق والاسفار
وليله مستلطف النسيم * مقوم في أحسن التقويم
لبدره فضل على البدور * في حسن إشراق وفرط نور
هذا وكم يجمع من أمور * اسراف مطريها من التقصير
فيه تظل الطير في ترنم * حاذقة باللحن لم تعلم
هذا وفيه للرياض منظر * يفشي الثرى من سرها ما يضمر
من نرجس ابيض كالثغور * كأنه مخانق الكافور
وروضة تزهر من بنفسج * كأنها ارض من الفيروزج
قد لبست غلالة زرقاء * فكايدت بلونها السماء
يضحك فيها زهر الشقيق * كأنه مداهن العقيق
وارم بعينيك إلى البهار * فإنه من أحسن الأنوار
كأنه مداهن من عسجد قد * سمرت في قضب الزبرجد
دونك هذه صفة الزمان * مشروحة في أحسن التبيان
فاصغ نحو شرحها كي تسمعا * ولا تكن لحقها مضيعا
وارض بتقليدي فيما قلته * فإنني أدري بما وصفته
ولا تعارضني في هذا العمل * فإنني شيخ الملاهي والغزل
من مزدوجة في وصف دعوة تصنع :
يا باعثا لدعوتي غلامه * وعاتبا من تركنا إلمامه
إذا أردت ان تزار في غد * فلا تغال في الطعام واقصد
وعمد إلى ما انا منه واصف * فإنني بالطيبات عارف
ابعث فخذ عشرا من الرقاق * تلذها نواظر الأحداق
ارقها الصانع حتى خفت * ولطفت أجسامها ومدت
حتى أتت في صورة البدور * أو مثل جامات من البلور
حتى إذا فرغت منها متقنا * ولم ير العائب فيها مطعنا
فاعمد إلى مدور من البصل * فإنه أكبر أعوان العمل
حتى إذا أحكمته تقطيعا * وقلت قد جودته صنيعا
خلطته باللحم خلطا جيدا * ولم تزل تخلطه مرددا
حتى إذا أنت أجدت فعله * ثم جمعت في الرقاق شمله
صيرته يا ذا العلا السنيه * شابورة ليست لها سميه
ثمت أغل الشيرقق المقشرا * من فوقه حتى تراه احمرا
مكتسيا حلته الخمريه * من بعد ما عهدتها فضية
فلست في فعلك ذا مبذرا * كلا ولا في حقنا مقصرا
هذا ما نقلناه مما أورده الثعالبي من شعره وتركنا بعضه وأورد له ابن
خلكان قوله :
لقد شمت بقلبي * لا فرج الله عنه
كم لمته في هواه * فقال لا بد منه
قال وانشد بعض الفقهاء نصر بن مقلد القضاعي الشيرزي قول ابن
وكيع المذكور :
لقد قنعت همتي بالخمول * وصدت عن الرتب العالية
وما جهلت طيب طعم العلاء * ولكنها تؤثر العافية
فأنشد لنفسه على البديهة :
بقدر الصعود يكون الهبوط * فإياك والرتب العالية
وكن في مكان إذا ما سقط * ت تقوم ورجلاك في العافية
وفي تتمة اليتيمة أنشدني الشيخ أبو الحسن مسافر بن الحسن أيده الله
تعالى قال أنشدني أبو الحسن محمد بن الحسين العثماني قال قال أنشدنا
أعيان الشيعة — صفحة 164
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٦٤