خروف اظهر الشواء فيه * تألقه فليس له مداني
غلالة باطن منه لجين * وظاهره غلالة زعفران
وكاس مثل عين الديك صرف * لها حبب كمنظوم الجمان
يطوف بشمسها قمر منير * تمكن طالعا في غصن بان
وان أحببت مسمعة اتتنا * محدقة بأصناف الأغاني
تطلق هم سامعها ثلاثا * بتحريك المثالث والمثاني
فهذا عندنا ولدون هذا * لعمرك ما كفاك وما كفاني
فزرنا لاعدمتك من صديق * تتم لنا بزورته الأماني
وكقوله :
جانبت بعدك عفتي ووقاري * وخلعت في طرق المجون عذاري
لا تكثرن علي ان أخا الحجا * برم بقرب الصاحب المهذار
خوفتني بالنار جهدك دائبا * ولججت في الارهاب والإنذار
خوفي كخوفك غير اني واثق * بجميل عفو الواحد القهار
أقررت اني مذنب ومحرم * تغذيب ذي جرم على الاقرار
انظر إلى زهر الربيع وما جلت * فيه عليك طرائف الأنوار
أبدت لنا الأمطار فيه بدائعا * شهدت بحكمة منزل الأمطار
ما شئت للأزهار في صحرائه * من درهم بهج ومن دينار
وجواهر لولا تغير حسنها * جلت عن الأثمان والاخطار
من ابيض يقق واصفر فاقع * مثل الشموس قرن بالأقمار
فاشرب معتقة كان نسيمها * مسك تضوعه يد العطار
احكامها في العقل ان هي حكمت * احكام صرف الدهر في الأحرار
يرضي على الاقدار شاربها الذي * ما زال ذا سخط على الاقدار
لا سيما من كف أغيد شادن * يسبي العقول بطرفه السحار
فضل الغصون لأنها من غرسنا * عند التأمل وهو غرس الباري
قد غيب الزنار دقة خصره * حتى ظنناه بلا زنار
متنصر قويت على اسلامنا * بالحسن منه حجة الكفار
ذا العيش لا نعت المهامة والفلا * وسؤال رسم الدار والأحجار
لا فرج الرحمن كربة جاهل * يبكي على الاطلال والآثار
وكقوله من ابيات :
في فتية كلهم كريم * وخير من يصحب الكرام
أئمة كلهم عليم * بكل ما فعله أثام
لكنني فيهم على ما * وصفت من فضلهم امام
وعندنا شادن غرير * في لحظ أجفانه سقام
للحسن قدامه جيوش * للصبر قدامها انهزام
يخف في حبه التصابي * كمثل ما يثقل الملام
ذا العيش فافطن له وبادر * من قبل ان يفطن الحمام
وانعم فعام السرور عندي * يوم ويوم الهموم عام
وكقوله من قصيدة :
يسعى بها جؤذر غرير * في لحظ أجفانه احورار
يحسن منى الوقار الا * فيه فما يحسن الوقار
أغار مني عليه حتى * عليه من نفسه أغار
كل جمال ترى فمنه * إذا تأملت مستعار
يا جامع الحسن كل حسن * للناس من شرطك اختصار
ومن بديع شعره قوله :
علل فؤادك فالدنيا أعاليل * لا يشغلنك عن اللهو الأباطيل
ولا يصدنك عن امر هممت به * من العواذل لا قال ولا قيل
فخير يوميك يوم أنت فيه إذا * ميزت في الناس محمود ومعذول
وان أتوك فقالوا كن خليفتنا * فقل لهم انني عن ذاك مشغول
فان ذلك امر مع نفاسته * ونبله بفناء العمر موصول
وارض الخمول فلا يحظى بلذته * الا امرؤ خامل في الناس مجهول
ولا تبع عاجل الدنيا بأجل ما * ترجو فذلك أمر شانه الطول
منتخب من قصيدة له مربعة
رسالة من كلف عميد * حياته في قبضة الصدود
بلغه الشوق مدى المجهود * ما فوق ما يلقاه من مزيد
جا عليه حاكم الغرام * فدق ان يدرك بالأوهام
فلو اتاه طارق الحمام * لم يره من شدة السقام
إذا التقى في مسمعيه العذل * وقيل من دون المراد القتل
قال لهم لوم المحب جهل * ان الهوى يغلب فيه العقل
ما العذر في السلوة عن غزال * منقطع الاقران والاشكال
تستخلف الشمس لدى الزوال * ضياء خديه على الليالي
ظبي سلوي عنه مثل جوده * خياله اكذب من موعوده
أجفانه أسقم من عهوده * أرادفه أثقل من صدوده
اما وخصر ضعفه كصبري * له ووجه حسنه كشعري
له عذار قام لي بعذري * لا تبت من شوقي اليه دهري
وا لهفتي من خده الأسيل * إذا انجلى عن صفحتي صقيل
واحربي من طرفه الكحيل * من منصفي ومن مديلي
من مقلة كالصارم البتار * الحاظها امضى من المقدار
تحكم في لبي وفي اصطباري * نظير حكم الدهر في الأحرار
واعلم باني ان رددت شافعي * هذا ولم يرجع بأمر نافع
فليس ذا بحاسم مطامعي * كم طالب جد بجد المانع
أقصى رجائي منك نيل الود * وقبلة تشفي غليل الوجد
يا جائرا أفرط في التعدي * منك إليك في الهوى استعدي
منتخب من مزدوجة له في ذم الفصول الثلاثة ومدح فصل الربيع
يا سائلي عن أطيب الدهور * وقعت في ذاك على الخبير
عندي في وصف الفصول الأربعة * مقالة تغني اللبيب مقنعه
فصل الصيف
اما المصيف فاستمع ما فيه * من فطن يفهم سامعيه
فصل من الدهر إذا قيل حضر * اذكرنا بحره نار سقر
تبصر فيه النبات مقشعرا * والأرض تشكو حره المضرا
نهاره مقسم بين قسم * جميعا يعاب عندي ويذم
أوله فيه ندى مبغض * كأنه على القلوب يقبض
حتى إذا ما طردته الشمس * وفرحت بان يزول النفس
فتحت النار له أبوابها * وشب فيها ما لك شهابها
حر يحيل الأوجه الغرانا * حتى ترى الروم بها حبشانا
أعيان الشيعة — صفحة 163
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٦٣