يا دار علوة بالكثيب النائي * حيّاك كلّ مهمر بكاء « 1 »
هامش
( 1 ) وبعد هذا البيت :وهما بملعبك الذي لعبت به * أيام لهوي فيه خيل صباء
دار صحبت بها الشباب وروضة * غضّ الملابس هامر الأنواء
في مسرح حاك الربيع بساطه * فكساه كلّ قطيفة خضراء
أمسى به ما بين بان معاطف * ميّالة أو قامة ميلاء
وكأن زهر الروض لما مال في * وشى الرياض تمايل السّكراء
تيجان كسرى والمليك وقيصر * قد كلّلت بجواهر الأنداء
أيام لا أثني العنان عن الهوى * أنى وذاك زمان طيب هواء
ولنا إلى وصل المحسان مناهج * قد غادرتها أعين الرقباء
خلس أخذنا صفوها والدهر قد * أخذته عنا نومة الإغفاء
ما كان أسرع ما يصرّم حبلها * ففدت كلا شيء من الأشياء
أبلى الزمان جديد ملبسها الذي * قد كنت ألبسه على خيلاء
لو أنه سمح الزمان بوقفة * منه رضيت بوقفة الخطباء
ووهبته عمرا وعمري إنه ال * مغبون في بيعي له وشرائي
ما ذا أفيد بمرّ أيام خلت * ما أشرقت فيها شموس لقاء
كلا ولمّا أغد فيها لاهيا * عن دار علوة باكتساب
من درس أبحاث العلوم وأخذها * عن معجز الفصحاء والشّعراء
علامة الدنيا ومفخر أهلها * جمّ المفاخر أوحد الفضلاء
ورفيع إسناد الحديث شريفه * ومحقّق الأنظار والإفتاء
حاوي تراث الأنبياء محمد * شيخ الشيوخ وسيّد الفصحاء
فمقاله في المشكلات وقطعها * كالسيف عقرا بل أشدّ مضاء
تمشي الإصابة حيث يمشي رأيه * فكأنها وهبته عقد لواء
إن شاهدت عيناك جوهر شخصه * شاهدت جوهر فطنة وذكاء
يا خير من نصر الشريعة سالكا * من نهجها بمحجّة بيضاء
وحمى حمى الدين الحنيف وفرّق * البدع التي شرعت بكل هواء
يا رحلة للطالبين وقبلة * للمعتفين وناصر الضعفاء
تاللّه ما جمعت صفات محمد * لسواه حاشاه من الأسواء
تلقى به خلق النبوة لم أقل * كالزّهر أو كزواهر القلماء-