فما للّيالي لا استنارت نجومها * ولا أضحكت شمس الظهيرة فاها
وهي قصيدة رائقة منسجمة وجميعها موجودة في ديوانه ومن محاسنه هذه الأبيات التي ضمّن فيها بيت الحاجريّ :
لا كان هذا الطبيب من رجل * أهوى لقلع الثنيّة الحسنة
صيّرها في يديه مفردة * كمستهام مفارق وطنه
ينشد إن لاح برق مبسمها * وهي لدى كلبتيه مرتهنه
يا بارقا يذكي الحشا سناه « 1 » * منزلنا بالعقيق من سكنه
ومنه وهو في غاية الحسن :
تفاءلت لمّا أطال المطال * فبشرني الفال بالاتصال
فقالوا وقد زارني هل وفا * فقلت وفا لي وفالى [ وفال ]
ومنه وهو في السجن :
سرى طيفها ليلا إلى السجن مشفقا * وقد كان قدما لا يقرّ بإشفاق
فما راعه إلا القيود التي أرى « 2 » * عليّ وقد قامت لحربي على ساق [ 106 أ ]
فقلت له هوّن عليّ فإنها * خلاخل مجد لا سلاسل فسّاق
وقف لي قليلا دمت يا طيف طائفا * بأحسن من فكّ القيود وإطلاق
وله وهو في السجن أيضا :
حبست عن أهلي وصحبي وعن * فوائد العلم التي تجتنى
وصار دمعي سائلا مطلقا * يا ليتني دمعي ودمعي أنا
( ومات ) رحمه اللّه ببيته في النزهة المعروفة ببير العزب آخر نهار الخميس رابع شهر شوال سنة 1167 سبع وستين ومائة وألف ، وله أولاد نجباء وهم كثيرون ، وقد تقدمت ترجمة بعضهم وبعض أحفاده وبعض أولاد أحفاده .
هامش
( 1 ) الصدر لحق به تغيير كما لا يخفى .
( 2 ) هناك خطأ كما يبدو وصوابه « رأى » .