التقليد ومحبة للحق وانقياد للصواب وفصاحة ورجاحة وقوة عارضة وملكة تامة وقدرة على المناظرة وسرعة استحضار وحسن تطبيق للأدلة على القواعد الأصولية مع علو همّة وشهامة نفس وتعفّف وقنوع وانجماع ، لا سيما عن بني الدنيا ، وله في الأدب يد قوية واطّلاع تامّ وله نظم جيد ، فمنه ما كتبه إليّ في أيام قديمة وهو :
كفاك سموا زينة الدهر واحده * وتاج العلى والمجد من عز وافده
رئيس المعالي الفخر محمود عصره * كمال كمال الدين والنجم شاهده
فتى ساد بالعلم الشريف شريفه * وجلّى فخار السبق والسعد قاصده
به جرّت الأيام أردان زهوها * وطالت يمين العزّ واشتدّ ساعده
وجادت سحاب الجود من درّ مزنها * بما عم في الأقطار وهي محامده
وأثمر دوح العلم من بعد ما ذوى * وراقت معانيه وطابت موارده
ولما تجلى البدر تمّا تصدّعت * دجى الجهل واهتانت لدينا حواسده
فخذها وأنت الحبر مني عقيلة * أغار سناها الشمس والصدع عاقده
أكافيه أني في الورى حامد له * بمدحي وقد كافى على العرف حامده
كساني من الإحسان ما لا أقلّه * وإني به فوق السّماكين صاعده
فأجبت « 1 » بقولي : [ 287 ]
نظام من الدّرّ الثمين فرائده * تزين به جيد الزمان قلائده
لمن ذهنه سيف إذا عن معضل * ونار اشتعال إن أنارت مشاهده
ومن حظّه في كل علم موفّر * وأشياخه برهانه وشواهده
أعزّ المعالي أنت للدهر زينة * وأنت على رغم الحواسد ماجده
وإن كنت محسودا على ما حويته * فمثلك مغبوط كثير حواسده
فشمّر على اسم اللّه في نشر سنة * لخير الورى واصبر على ما تكابده
فإنك في دهر به قد تنكّرت * - من الدين فاعلم يا بن ودّي - معاهده
إذا قلت قال اللّه قال رسوله * يقولون هذا مورد ضلّ وارده
وإن قلت هذا قرّرته مشايخ * يقولون هذا عالم العصر واحده
هامش
( 1 ) انظر ديوان الشوكاني 128 - 129 .