الأدبية والمسائل العلمية ما لا يأتي عليه الحصر . ولا أقدّم عليه في جودة الشّعر أحدا ممن أدركته من أهل العصر . وشعره مشهور بأيدي الناس ولهم إليه رغبة كاملة ، وهو حقيق بذاك فإنه جامع بين الجزالة والجودة ، وحسن السبك ، وقوّة المعاني ، وكثيرا ما يمشي في شعره عل نمط العرب ويتشبّه بهم ، وينتحي [ طريقهم ] « 1 » ، ومن غرر شعره قصيدته التي يقول فيها :
بلوغ المنى وصل الأحبة فاعلم * ولم تلتفت عن مغنم خوف مغرم
ومن حاول الأمر المحال بعزمه * ينله ومن يعجز عن الحزم يحرم
معاهد أنس من أراكة أسلم * أصخت لها أذني فلم تتكلم
دعتني فلبّاها فؤادي وأدمع * سقى وادييها مثل صوب مثجم
أسائلها عن أهلها فتجيبني * فأصغي ولكن الصدى صوت أعجم [ 21 ]
وما العزّ إلا فوق كلّ مطهّم * من الجرد ما بين الخميسين أدهم
من الصخر إلا أنه فوق أربع * من الهوج قد شدّت بخلق مطهّم
إذا قلت من حرّ الهجير بظلّه * فقل أنا ضاح تحت ظلّ المقلّم
وخير النفوس السائلات على القنا * وخير المنايا تحت أزرق [ ساجم ] « 2 »
ومن قصائده الطنانة القصيدة التي مطلعها :
وعدت بوصل عميدها بشر * صدقت وما صدق المنى صبر [ 7 ب ]
وكم له من قصائد فرائد . وهو الآن في الحياة إلا أنه قد ضعف عن الحركة بسبب فالج أصابه ، ولعله قد جاوز السبعين . ومات يوم الأربعاء ثامن محرّم سنة 1214 أربع عشرة [ سنة ] « 3 » ومائتين وألف [ بصنعاء ] « 4 » .
هامش
( 1 ) في [ ب ] طريقتهم .
( 2 ) في [ ب ] سلجم .
( 3 ) زيادة من [ ب ] .
( 4 ) زيادة من [ أ ] .