الطبع ، سريع الانحراف فعامله المؤيد باللّه بالحلم . ومدح المهديّ صاحب المواهب محمد بن أحمد ، وجرت له معه خطوب كثيرة فلحق بمكة ومدح أميرها الشريف أحمد بن غالب بقصيدة طنانة ، حثّه فيها على أخذ اليمن لما جبل عليه من القحة ، وأولها :
عج بالكثيب وحيّ الحيّ من كثب * فثمّ يذهب ما بالصّبّ من وصب
وانزل بحيث ترى الآرام سانحة * بين الخميسين والهندية القضب
فأحسن الشريف نزله ، واجتمع هنالك بجماعة من أدباء العصر من مكة ومصر والهند والشام ومنهم حفيد الخفاجيّ صاحب الريحانة ، وابن معصوم ، والسيد حسين بن عبد القادر . فاجتمعوا في منزل الشريف فقال الخفاجيّ ها نحن قد اجتمعنا هذا الاجتماع وهؤلاء أدباء اليمن المشهورون ، وأدباء الهند ، والشام ومصر ، وأنا أعمل ذيل الريحانة فهلمّوا فلينظم كلّ واحد منا قصيدة نبوية هذه الليلة ، ومن أحرز قصبات السبق حكمت بانحياز الأدب إلى قطره ، فنظم كلّ واحد منهم قصيدة ونظم صاحب الترجمة قصيدته المشهورة « 1 » :
ألا حيّ ذاك الحيّ من ساكني صنعا * فكم أحسنوا بالنازلين بهم صنعا
فحكم الخفاجيّ له بالسبق فحسدوه وتعصّبوا ، ففارق مكة وعاد إلى حضرة المهديّ صاحب المواهب تائبا . ومدحه بغرر القصائد ونال منه دنيا عريضة .
ومن محاسن شعره ما راجع به بعض أصحابه قائلا في مطلع قصيدته :
أعقود نظمك أم حباب الراح * قد راح يجلوها خضيب الراح
ومن قصائده الفائقة القصيدة التي مطلعها :
ألمّت تهادى والمعنّف قد أغفى « 2 »
هامش
( 1 ) تقع القصيدة في ( سبع وخمسين بيتا ) . انظر نشر العرف ( 1 / 77 - 79 ) .
( 2 ) وتمام البيت :ألمّت تهادى والمعنّف قد أغفى * على حذر والليل قد أسبل السجفا-