الجزء الأول
مقدمة المحقق
إن الحمد للّه ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ آل عمران : 102 ] .
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
[ النساء : 1 ] .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً
[ الأحزاب : 70 - 71 ] .
أما بعد :
فإن أصدق الحديث كتاب اللّه ، وأحسن الهدي هدي محمد صلّى اللّه عليه وسلم وشرّ الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
وبعد :
فإن كتاب « البدر الطالع » في تراجم رجال من بعد القرن السابع الهجري قد أورد فيه الوفيات إلى عصره ، وأراد به وهو العالم والمجتهد ، نقض تلك المقولة التي يذهب القائلون بها إلى انغلاق باب الاجتهاد ، وزعموا عدم إمكان وجود مبرّزين ومجتهدين من أبناء الأمة في العصور المتأخرة ، وهي دعوة لتثبيط الهمم والقنوع بما قد حصل في القرون الأولى ، إذ ليس في الإمكان أبدع مما كان ! أو بتعبير الإمام الشوكاني :
« . . . وكانت هذه المقالة بمكان من الجهالة لا يخفى على من له أدنى حظّ