قعدت من البلاغة في محلّ * به الصابي « 1 » يعود إلى الصّباء
وصغت من القريض بنات فكر * دفعت بها الورى نحو الوراء [ 52 أ ]
وجيه الدين « 2 » دمت لكل فنّ * تبهرج فيه أهل الادّعاء
تذود الشائنين له بجهل * فيصفو العلم عن شوب القذاء
علومك زانها سمت بهيّ * وحسن السمت من حلل البهاء
أتاني يا بن يحيى منك نظم * تعالى عن نظام أبي العلاء
على نمط الأعارب في لغات * وفي حسن الرّويّ وفي الرّواء
تحدى من تعاوره هموم * يعود بها الجليّ إلى الخفاء
يعاني من خصوم أو خصام * خطوبا في الصباح وفي المساء
فحينا في صراخ أو عويل * وحينا في شكاء أو بكاء
وإن يصفو له وقت تراه * يوقّع في رقاع الادّعاء
ويمضي الليل في نشر وطيّ * لأسجال قديمات البناء
وقفنا يا بن ودّي في شفير * ومن زار الشفير على شفاء
بذا قد جاءنا نصّ صريح * فما ذاك السّبيل إلى النّجاء
فإن قلت النصوص بعكس هذا * أتتنا بالأجور وبالرّجاء
كما في أجر من يقضي بحقّ * ويعمل باجتهاد في القضاء
ويعدل في حكومته برفق * [ ويلتفّ المكاره ] « 3 » بالرّضاء
ويلبس بالقنوع رداء عزّ * يطرّزه بوشي الاتقاء
ويدّرع التصبّر إن دهاه * من الخصمين لافحة البلاء
فذاك كما يقول وأين هذا * هو العنقاء بين أولي النّهاء
قصارى ما تراه بغير شكّ * مراء أو فضول من مرائي
ومن لم يعقل البرهان يوما * فأنّى ينتحيه في القضاء
هامش
( 1 ) يريد به إبراهيم بن هلال ، أبو إسحاق نابغة الكتاب ، المتوفى سنة ( 384 ه / 994 م ) .
( 2 ) وجيه الدين : لقب على كل من اسمه في اليمن عبد الرحمن أو عبد الملك .
( 3 ) في المخطوط [ أ . ب ] ويلقي للمكاره . والصواب ما أثبتناه من الديوان ص 65 .