ولولا عالم المصر الذي سر * ت عنه لما حننت إليه نائي
لنعم محمد رجلا وحقّ * له وعليه طيّبة الثناء
هو البحر الذي جاشت بعلم * غوارب موجه ذات ارتماء
فطبّقت البلاد وعاد منها * إليه الفضل عن عذر ملاء
تعالى اللّه معطيه امتنانا * وليس اللّه محظور العطاء
لقد آتاه علما من لدنه * يضيق بوسعه ذات القضاء « 1 »
ولكن صدره المشروح أضحى * كما بين الثّريا والثراء
وحين لقيته بادي بداء * بوقت مثل إبهام القطاء
لقيت به الأئمة في فنون * بفرد الشخص متّح الرّواء
ففي علم الكلام أبا عليّ * وفي علم اللغات أبا العلاء
وفي التصريف عثمان بن جنّي * وفي النحو المبرّد والكسائي
وجار اللّه في علم المعاني * وإبراز النّكات من الخفاء
وابن كثير الشيخ المعالي * من التفسير خافقة اللواء
وزين الدين في التحديث حفظا * لإسناد ومتن ذا وكاء
ويحيى في الرجال بنقد قول * جرى فيه بصفو أو جفاء
وفي التاريخ والأخبار جمّا * عها الذهبيّ فهّاق الإناء
وفي الفقه ابن رشد من تحلت * نهايته بحسن الابتناء
وعند قضائه ولدي فتاوا * ه عن تبريزه كشف الغطاء
فلو لازمته من بعد أو كا * ن حظّي منه تكرار اللقاء
إذا لغدوت رأسا في علوم * يكون بهديه فيها اهتدائي
أنادي قائلا قولا سديدا * يصدّق بين مستمعي النداء
بأنك صاحب السهم المعلّا * ء بين سهام إرث الأنبياء
وأنك عالم القطر المسمّى * ومجتهد الزمان بلا مراء
هامش
( 1 ) كذا في المخطوط [ أ . ب ] وصوابه الفاء : ذات الفضاء .