نفيس ، يدل على طول باعه في علم الرواية ، وكان مشهورا بدماثة الأخلاق والتواضع والاحتمال والصبر وسكون الطبع والوقار . وله في ذلك أحوال عجيبة حتى كان إذا تركه أهله من طعامه وشرابه أو شيء مما يحتاج إليه لا يطلب ذلك منهم ولا يظهر عليه غضب بل يحتمل كلّ شيء . وهذا في خواصّ أهله الذين هم محلّ تبذّل الإنسان وعدم تحفّظه فما ظنّك بسائر الناس ؟ ! .
فمن قصائده الطنانة القصيدة التي أولها :
أيها القاصر الفعال على الله * وألمّا يئن لك الإقصار
قد أتاك المشيب فيه من اللّه * إليك الإعذار والإنذار [ 19 أ ]
فاترك اللهو جانبا واحتشمه * فهو ضيف قراه منك الوقار
إن سكر الشباب لم يبق منه * بعد صحو المشيب إلا الخمار
قد تولّى ريعانه وهو ليل * وأنار القتير وهو نهار [ 59 ]
أضلال من بعد أن وضح الصب * ح لرائيه فاستبان المنار
ضحك الشيب منه فابك خطايا * ك وأقلل فحتفك الإكثار
ليس خمسون حجّة بعدها عز * ف ولا صبوة ولا استهتار
ذهب المتقون باللّه « 1 » بالعز * وذلّ العصاة والذلّ عار
واتّبع في الورى الذين قفوا أح * مد في فعله وما عنه جاروا
سلكوا نهجه القويم فلل * حق على الخلق عندهم إيثار
ما لهم مذهب سوى الخبر المر * ويّ عنه ولا لهم اختيار
وهي أبيات طويلة ومن نظمه :
يا ليلة بالقصر قصّرها * طيب ، عليها لذّ لي قصر
قد أمكنت كفّي من قمر * ألقت إليّ [ عناءه ] « 2 » الخمر
فغدوت أجني الهمّ منه وقد * أدنى إليّ قضيبه الهصر
هامش
( 1 ) لعله : للّه .
( 2 ) في [ ب ] عنانه .