[ 32 ] التحامل ، وقد نسبه بعضهم إلى طلب الملك . [ قال ] « 1 » لأنه كان يلهج بذكر ( ابن تومرت ) ونظرائه ، فكان ذلك مولّدا لطول سجنه ، وله وقائع مشهورة .
وكان إذا حوقق وألزم يقول لم أرد هذا وإنما أردت كذا فيذكر احتمالا بعيدا ولعل ذلك - واللّه أعلم - أنه يصرّح بالحق فتأباه الأذهان وتنوب عنه [ الطبائع ] « 2 » لقصور الأفهام ، فيحوّله إلى احتمال آخر دفعا للفتنة . وهكذا ينبغي للعالم الكامل أن يفعل ، يقول الحقّ كما يجب عليه ثم يدفع المفسدة بما يمكنه . وحكي عنه أنه لما وصل إليه السؤال الذي وضعه السكاكينيّ على لسان يهوديّ وهو :
أيا علماء الدين ذمي دينكم « 3 » * تحيّر دلّوه بأعظم حجة
إذا ما قضى ربي بكفري بزعمكم * ولم يرضه مني فما وجه حيلتي
إلى آخرها . فوقف ابن تيمية على هذه الأبيات فثنى إحدى رجليه على الأخرى وأجاب في مجلسه قبل أن يقوم بمائة وتسعة عشر بيتا أولها :
سؤالك يا هذا سؤال معاند * مخاصم ربّ العرش ربّ البرية
وقال ابن سيّد الناس اليعمريّ في ترجمة ابن تيمية إنه برز في كل فنّ على أبناء جنسه ، ولم تر عين من رآه مثله ؛ ولا رأت عينه مثل نفسه .
وقال الذهبيّ مترجما له في بعض الإجازات : قرأ القرآن والفقه ، وناظر واستدل وهو دون البلوغ ، وبلغ في العلوم والتفسير [ 11 أ ] وأفتى ودرّس ، وهو دون العشرين وصنّف التصانيف وصار من أكابر العلماء في حياة شيوخه وتصانيفه نحو أربعة آلاف كرّاسة وأكثر . وقال وأما نقله للفقه ومذاهب الصحابة والتابعين ، فضلا عن المذاهب الأربعة فليس له فيه نظير . وقال إنه لا يذكر مسألة وإلا ويذكر فيها مذاهب الأئمة وقد خالف الأئمة الأربعة في عدة مسائل ، صنّف فيها واحتجّ لها بالكتاب والسنة . وقد أثنى عليه جماعة من أكابر علماء
هامش
( 1 ) زيادة من [ ب ] .
( 2 ) في [ ب ] الطباع .
( 3 ) الشطر مكسور .