الطّريق ، فقال له : ادخل . وهبّت « 1 » الصّبا فجفّ البحر وصار كلّ طريق يابسا ، وأخذ كلّ سبط منهم طريقا ، فقال لموسى : إنّ بعضنا لا يرى صاحبه ، فضرب البحر بعصاه فصار بين الطّرق منافذ وكوى يرى بعضهم بعضا « 2 » ، ثمّ أتبعهم فرعون فرأى إبليس واقفا ونهاه عن الدّخول فهمّ بالرّجوع فجاء جبرائيل على مهرة أمام فرعون ، وكان فرعون على فحل فتبعه ، ودخل فرعون البحر فصاح ميكائيل - عليه السّلام - بهم : ألحقوا ، آخركم بأوّلكم ، فلمّا دخلوا البحر كلّهم أمر اللّه البحر فنزل عليهم الماء ، فذاك قوله تعالى :
. . . وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
« 3 » ذلك يوم عاشوراء فصام موسى شكرا للّه تعالى .
وذكر في « الكشّاف » قوله تعالى
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
« 4 » قيل : إنّه مات في تلك الليلة في كلّ بيت من بيوتهم ولد فاشتغلوا بموتاهم حتّى خرج موسى بقومه ، وروي أنّ اللّه أوحى لموسى ، أن اجمع بني إسرائيل كلّ أربعة أبيات [ في بيت ثمّ ] « 5 » يذبحوا جديا « 6 » ، واضربوا بدمها على أبوابكم فإنّي سآمر الملائكة أن لا يدخلوا [ بيتا ] « 7 » على بابه دم ، وسآمرهم بقتل أبكار القبط ، واخبزوا خبزا فطيرا ؛ فإنّه أسرع لكم ، ثمّ أسر « 8 » بعبادي « 9 » وقيل : إنّ بني إسرائيل لمّا خرجوا من البحر قالوا لموسى - عليه السّلام - وذلك قوله تعالى :
. . . اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ . . .
« 10 » وقصّتهم مشهورة ، ومن الجدّ المفحم قيل : إنّ رجلا
هامش
( 1 ) في الأصل ( وهيب ) .
( 2 ) في الأصل ( بعض ) .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية - 50 .
( 4 ) سورة الشعراء ، الآية - 53 .
( 5 ) الزيادة : عن « الكشاف » 3 / 115 .
( 6 ) في الأصل ( جدى ) .
( 7 ) زيادة يقتضيها السياق عن « الكشاف » 3 / 115 .
( 8 ) في المطبوعة ( أسرى ) .
( 9 ) انظر « الكشاف » 3 / 115 .
( 10 ) سورة الأعراف ، الآية - 138 .