فرعون موسى أثرم . وقيل : مكث فرعون أربعمائة سنة الشّباب يغدو عليه ويروح ، وقيل : مكث أربعمائة سنة لم يصدع له رأس ، وكان يملك ما بين مصر [ إلى ] « 1 » إفريقيّة ، وعن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - كان يقعد على كراسي فرعون مائتان عليهم الدّيباج وأساور الذّهب « 2 » .
وذكر فخر الدّين الرّازي في تفسيره : لمّا أراد اللّه غرق فرعون والقبط أمر موسى - عليه السّلام « 3 » - بني إسرائيل أن يستعيروا حلي القبط ليخرجوا خلفهم بطلب « 4 » المال ، ولتبقى أموالهم في أيدي بني إسرائيل ، ثمّ نزل جبرائيل بالعشي فقال لموسى : أخرج قومك ليلا ، وكانوا ستمائة ألف نفس . فلمّا خرج بهم ، بلغ فرعون ذلك ، فقال فرعون : لا تتبعوهم حتّى يصيح الدّيك ، وما صاح ليلته ديك . فلمّا أصبحوا ، قال قتادة : اجتمع إليه ألف ألف ومائتا ألف نفس من القبط ، كلّ واحد على فرس حصان . فتبعوهم نهارا ، وذلك قوله تعالى :
فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ
« 5 » أي بعد طلوع الشّمس
فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
« 6 » ، فلمّا سار بهم موسى وأتى البحر قال له يوشع - عليه السّلام - أين أمرك ربّك ؟ فقال له : إلى أمامك ، وأشار إلى البحر ، فاقتحم يوشع البحر بفرسه فسبح به الفرس ، ثمّ رجع وقال له : يا موسى أين أمرك ربّك ؟ فقال : البحر . ففعل ثلاث مرّات فأوحى اللّه إلى موسى :
. . . أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ . . .
« 7 » الآية ، فانشقّ البحر اثني عشر جبلا في كلّ واحد
هامش
( 1 ) في المطبوعة ( و ) وما أثبت عن حسن المحاضرة 1 / 43 .
( 2 ) انظر حسن المحاضرة 1 / 42 - 43 .
( 3 ) في الأصل ( وسلم ) .
( 4 ) في الأصل ( يطلب ) .
( 5 ) سورة الشعراء ، الآية - 60 .
( 6 ) سورة الشعراء ، الآية - 61 : 62 .
( 7 ) سورة الشعراء ، الآية - 63 .