وضربوه بالسّيوف وقتلوه ، ومات الشّاه طهماسب في ذلك الوقت سنة أربع وثمانين وتسعمائة ، ودفن معه ولده حيدر ثمّ ركبت بيرخان وسارت إلى قلعة الموت ، وأطلقت أخاها « 1 » من الحبس ، وفوّضت إليه أمر المملكة ، وكان الشّاه إسماعيل أوّلا شيعيّا ، ثمّ صار سنيّا ، وسبب ذلك أنّه رأى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام وأصحابه الأربعة عنده فتقدّم إلى عليّ رضي اللّه عنه فأعرض عنه ، فقال له :
لأيّ شيء يا إمام ؟ قال : لبغضك الصّدّيق ، فتقدّم إلى الصدّيق واعتذر وتاب .
فبشّره الصدّيق ، رضي اللّه عنه بالخلاص من الحبس على يد رجل فلا تجتمع به فإنّه يغدر بك . ثمّ يأتيك آخر فصدّقه وتوجّه معه ، فلمّا مات أبوه أرسل أخوه حيدر يدعوه ليقبض عليه ويقتله ، فما قدر . وقتل حيدر وجاءت أخته بيرخان فصدّق كلامها ، وسار معها وجلس على سرير الملك ، وصار سنّيا ، وقتل الرّفضة ثمّ غدر بأخته بيرخان وقتلها سنة أربع وثمانين وتسعمائة مفرد :
والغدر من شيم النفوس فإن تجد * ذا عفّة فلعلّة لا يظلم « 2 »
ولم تطل أيّام الشّاه إسماعيل ومات سنة خمس وثمانين وتسعمائة ، قيل :
هجم « 3 » عليه خدّام أبيه وقتلوه حيث خالفهم ، وبلغ من قتل في أيّامه فكانوا ثلاثين ألف رافضي .
وهذا لولا غدره بأخته لحمدت سيرته لأنّ سلفه كانوا سببا لظهور الرّفض ، وأوّل من أظهره في بلاد العجم جدّه الشّاه إسماعيل بن حيدر ، وعمل له بعض أدباء الشّيعة تاريخا [ أسماه ] « 4 » مذهبنا حقّ . فبلغ أهل السّنّة فقالوا : مذهبنا « 5 » حقّ ، على النّفي ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) في الأصل ( أخيها ) .
( 2 ) البيت للمتنبي .
( 3 ) في الأصل ( هجموا ) .
( 4 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 5 ) في المطبوعة ( مذهب نا ) .