وفيه يقول ابن الوردي :
وكم قد « 1 » سحى خير بشرّ كما انمحت * ببغض عليّ سيرة المتوكّل
تعمّق في عدل ولمّا جنى على * جناب عليّ حطّه السّيل من عل
ولمّا بويع المعتزّ باللّه سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، وكان حسن الصّورة كمثل أمّه ، والفرع يلحق بالأصول ويقتفي ، ولم يكن يلي الخلافة أصغر منه ، وكان مغلوبا مع الأتراك فتغلّب عليه ابن وصيف ، وخلعه من الخلافة سنة مائتين وخمس وخمسين ، وأدخله الحمّام ولطمه ومنعه شرب الماء ثمّ سقوه ماء الثّلج فمات من ساعته ، واختفت أمّه قبيحة ثمّ ظهرت في هذه السّنة ، في رمضان ، فبلغ صالح بن وصيف ظهور قبيحة فقبض عليها ، وأخذ منها ألف ألف دينار ، وسفط زمرد ، وسفط لؤلؤ ، وسفط ياقوت أحمر لم يوجد مثله ، وقال صالح : قبّح اللّه قبيحة عرّضت ابنها للقتل لأجل خمسين ألف دينار ، وعندها هذه الأموال ! ثمّ نفاها إلى مكّة ، وأقامت هناك تدعو على صالح بصوت عال ، وتقول : هتك ستري ، وقتل ولدي ، وأخذ أموالي ، وغرّبني عن بلدي ، وركب الفاحشة منّي وفي ذلك يقول الشّاعر :
جزى ابن وصيف مولاه بشرّ * ولكن هكذا صفة الوصيف
ولم يمض « 2 » على صالح سنة حتّى تغلّب عليه الأمير موسى بن بغا التّركي ، وقتله واستولى على أمواله . وتوفّيت « 3 » قبيحة في مكّة ، وقيل عادت إلى بغداد [ وتوفيت ] « 4 » في خلافة المعتمد على اللّه أحمد بن المتوكّل على اللّه .
هامش
( 1 ) في الأصل ( محا خيرا ) .
( 2 ) في الأصل ( يمضي ) .
( 3 ) في الأصل ( توفت ) .
( 4 ) زيادة يقتضيها السياق ، وقد توفيت قبيحة في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائتين .