تشابه يوما بأسه « 1 » ونواله * فما أحد يدري لأيّهما الفضل « 2 »
فقال له : أيّما أحبّ إليك ، ثلاثون ألفا معجّلة « 3 » ، أو سبعون ألفا مؤجّلة ؟
فقال : بل المعجّل « 4 » . فقال له : لك المعجّل والمؤجّل .
وبويع بعده الخليفة هارون الرّشيد ، ثمّ سار إلى الحجّ سنة إحدى وسبعين ، ومعه أمّه الخيزرانة « 5 » فتصدّقت بالحرمين ، واشترت دورا بالصّفا وألحقته بالحرم الشّريف ، ويعرف الآن بدار الخيزرانة . .
وتوفّيت الخيزرانة سنة اثنتين « 6 » وسبعين ومائة « 7 » ، ودفنت في بغداد ، وكانت كثيرة الخيرات والصّدقات رحمها اللّه تعالى . آمين .
هامش
- وشذرات الذهب 1 / 301 ، والنجوم الزاهرة 2 / 106 ، ومرآة الجنان 1 / 390 .
( 1 ) في الأصل ( بؤسه ) ، والتصويب من الديوان . والبأس : الشدة في الحرب .
( 2 ) انظر ديوانه ص 85 ، والبأس : الشدة ، والنوال : العطاء . وبعد هذا البيت :شبيه أبيه منظرا وخليقة * كما حذيت يوما على أختها النّعلوحذيت : قدت وقيست .
( 3 ) في الأصل ( عجلة ) .
( 4 ) في الأصل ( العجل ) ، وحيثما وردت أعلاه صوّبت دون الإشارة إلى ذلك .
( 5 ) في الأصل ( الخيرانة ) .
( 6 ) في الأصل ( اثنين ) .
( 7 ) ذكر البغدادي في تاريخه أن الخيزرانة توفيت سنة ثلاث وسبعين ومائة في اليوم الذي توفي فيه محمد بن سليمان في ليلة لثلاث بقين من جمادي الآخرة ، انظر تاريخ بغداد ( 14 / 431 ) ، وأعلام النساء 1 / 401 .
وذكر ابن العماد في شذرات الذهب أنها توفيت سنة 172 ه ، ولما ماتت الخيزران خرج خلف جنازتها ولدها الرشيد ، وعليه جبة وطيلسان أزرق قد شد به وسطه وهو آخذ بقائمة السرير حافيا يمشي في الطين حتى أتى مقابر قريش فغسل رجليه وصلّى عليها ونزل قبرها .