ذلك ، لقد خبنا إذا وخسرنا ، ثمّ قال : إنّ لنا العزّى « 1 » ولا عزّى لكم « 2 » فقال صلّى اللّه عليه وسلّم « اللّه مولانا ولا مولى لكم » .
ولمّا سار صلّى اللّه عليه وسلّم إلى فتح مكّة وقبض على أبي « 3 » سفيان وآمنة قال : من دخل دار أبي « 4 » سفيان فهو آمن ، ومن أغلق داره فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن » « 5 » .
فركض أبو سفيان إلى مكّة وهو يصرخ بأعلى « 6 » صوته : يا معشر قريش ! هذا محمّد قد جاءكم بما لا قبل لكم به ، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن . فأخذت زوجته هند بلحيته ونادت ، يا آل غالب ، اقتلوا الشّيخ الأحمق ، هلّا قاتلتم ودافعتم عن أنفسكم ؟ فقال لها : ويحك « 7 » ، اسكتي ، وادخلي بيتك . ودخل صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مكّة وطاف وكسّر الأصنام ، وجلس على الصّفا يبايع النّاس فجاءه « 8 » الكبار والصّغار ، والرّجال والنّساء فبايعوه مسلمين أفواجا أفواجا ، ونزلت ،
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
« 9 » وذكر في « جامع البيان
هامش
( 1 ) العزّى : اسم صنم ، قال ابن الكلبي : ( وكانت أعظم الأصنام عند قريش . وكانوا يزورونها ويهدون لها ويتقرّبون عندها بالذّبح . . . ولم تزل العزّى كذلك حتّى بعث اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم فعابها وغيرها من الأصنام ، ونهاهم عن عبادتها ، ونزل القرآن فيها . . . فلمّا كان عام الفتح دعا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خالد بن الوليد فقال : « انطلق إلى شجرة ، ببطن نخلة ، فاعضدها » فانطلق فأخذ دبيّة فقتله وكان سادتها ، ثمّ أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره فقال : « تلك العزّى ، ولا عزّى بعدها للعرب أما إنّها لن تعبد بعد اليوم » .
انظر كتاب الأصنام - لابن الكلبي ص 18 - 26 .
( 2 ) في المطبوعة ( ولا عزتكم ) ، والصواب ما أثبت عن الكامل 2 / 111 .
( 3 ) في الأصل ( أبو ) .
( 4 ) في الأصل ( أبا ) .
( 5 ) الحديث أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب 4 / 87 ، وابن حجر في الإصابة 2 / 172 .
( 6 ) في الأصل ( بأعلا ) .
( 7 ) في الأصل ( ويحكي ) .
( 8 ) في الأصل ( فجأة ) .
( 9 ) سورة النصر ، الآيتان 1 ، 2 .