الخطيب العمري ، الموصليّ : منذ نشأت ، لم أزل أطالع كتب التّواريخ المتقدّمة ، وأسرّح نظري في رياض آداب أهل الكمالات المتنعمة ، حتّى جمعت كتابا فريدا ، ابتدأت به من سنة الهجرة ، إلى أواني ، ثمّ جمعت كتابا آخر ، سمّيته « عنوان الأعيان » وذكرت فيه ملوك الزّمان ، ثمّ جمعت بعده كتابا آخر سمّيته « الرّوض الزّاهر » ورتّبته على حروف الهجاء ، وذكرت فيه الملوك والسّلاطين والوزراء ، وأرباب المناصب والأمراء ، ثمّ القضاة الأعلام ، وشيوخ الإسلام ، ثمّ أحببت أن أجمع كتابا في تواريخ النّساء الصّالحات ، ونبذة في بعض النّساء الطّالحات « 1 » ، حيث إنّي لم أطّلع على كتاب من كتب التّاريخ ، فيه مفردا ذكر النّساء ، ولا سمعت أحدا تعرّض لذكرهنّ ، دون غيرهنّ « 2 » ، وسمّيته « الرّوضة الفيحاء في تواريخ النّساء » ورتّبته على مقدّمة ومقالتين ، وخاتمة ، فجاء بحمد اللّه كتابا فائقا « 3 » ، وزهرا رائقا « 4 » ونشرا عابقا « 5 » ، معانيه ظاهرة ، ومحاسنه زاهرة :
شعر
كتاب في محاسنه سرور * مناجيه من الأحزان ناج
كراح في زجاج أو كروح * سرت في جسم معتدل المزاج
وجعلت المقدّمة في فوائد لا يستغنى عنها ، ولا بدّ للمرء منها .
والمقالة الأولى في ذكر النّساء الصّالحات ، والمقالة الثّانية في ذكر الطّالحات .
هامش
( 1 ) في المطبوعة ( الصالحات ) .
( 2 ) في الأصل ( لذكرهم دون غيرهم ) .
( 3 ) في الأصل ( فائق ) .
( 4 ) في الأصل ( رائق ) .
( 5 ) في الأصل ( ونشر عابق ) .