آمنة : أتاني آت وأنا بين النّائمة واليقظانة « 1 » فقال : هل شعرت أنّك حملت بسيّد هذه الأمّة ونبيّها ؟ وأمهلني حتّى دنت ولادتي فأتاني فقال : قولي إذا ولدته « 2 » ، أعيذه بالواحد [ الصّمد ] « 3 » من شرّ كلّ حاسد « 4 » ، يأخذ بالمراصد ، ثمّ سمّيه محمّدا ، فإنّ اسمه في التوراة والإنجيل أحمد يحمده أهل السّماء والأرض ، وفي القرآن محمّد وفي رواية أخرى « 5 » : اسمه أحمد ، وقالت آمنة : أتاني آت حين مرّ بي من حملي ستّة أشهر في المنام ، وقال لي : يا آمنة إنّك حملت بخير العالمين . فإذا ولدته « 6 » فسمّيه محمّدا ، واكتمي شأنك ، وقال ابن عبّاس رضي اللّه عنه : كان من دلالة حمل آمنة أنّ كلّ دابة لقريش نطقت تلك اللّيلة ، ولم يبق « 7 » سرير لملك من ملوك الدّنيا إلّا أصبح منكوسا ، وعن كعب الأحبار : أنّ صبيحة تلك اللّيلة أصبحت أصنام الدّنيا منكوسة . وقال أهل السّير : وكانت السّنة مجدبة ، والنّاس في ضيق ، وشدّة فاخضرّت الأرض ، وحملت الأشجار ، وآتاهم الرّفد « 8 » من كلّ جانب فسميّت سنة الفتح والابتهاج ، وفي الحديث : « أنّ اللّه تعالى قد أذن تلك السّنة لنساء الدّنيا أن يحملن ذكورا » كرامه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وذكر الحافظ النّيسابوري : أنّ نور النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 9 » لمّا صار إلى عبد اللّه كان يضيء في غرّته وتفوح من فمه رائحة المسك الأذفر ، وكانوا يستسقون به فيسقون . ونام في الحجر فانتبه مكحولا مدهونا قد كسي حلل المهابة ، والجمال ، فتحيّر ولم يدر
هامش
( 1 ) في الأصل ( اليقضانة ) .
( 2 ) في الأصل ( ولدتيه ) .
( 3 ) الزيادة عن الطبقات ( 1 / 1 / 60 ) .
( 4 ) انظر قول آمنة طبقات ابن سعد ( 1 / 1 / 60 ) .
( 5 ) في الأصل ( أحرى ) .
( 6 ) في الأصل ( ولدتيه ) .
( 7 ) في الأصل ( يبقى ) .
( 8 ) في المطبوعة ( الوفد ) ، والصواب ما أثبت ، والرّفد : العطاء .
( 9 ) في الأصل ( وسلم ) مكررة .