العربي وأنّ علامة أبيه نور في غرّته ، فلمّا رأت عبد اللّه وقع في قلبها أنّه هو ، فقالت له : يا عبد اللّه لك مثل الإبل الّتي نحرت عنك ، وقع عليّ الآن ، فأبى عبد اللّه ، وأنشد شعرا « 1 » :
أمّا الحرام فالممات دونه * والحلّ لا حلّ فأستبينه « 2 »
فكيف بالأمر الّذي تبغينه * يحمي الكريم عرضه ودينه
وكان اسم هذه المرأة رقيّة ، وقيل : فاطمة بنت مرّ « 3 » الخثعميّة ، وكانت من أجمل النّساء وأعفّهنّ فدعته إلى نكاحها فظنّ أنّها تريد الحرام ، فأنشد ما قال ، وأمّا قولها : لك مثل الإبل الّتي نحرت عنك ، وذلك أنّ عبد المطّلب لم يكن له ولد « 4 » إلّا الحارث ، فجرت « 5 » بينه وبين بني عمّه عدي مخاصمة ومجاورة فعيّره بقلّة العدد فغضب عبد المطّلب وقال : للّه عليّ لئن رزقني اللّه تعالى عشرة ذكور أن أجعل أحدهم نذرا نحيرة . ثمّ افترقوا فلمّا مضت من الدّهر أعوام ، ولد لعبد المطّلب عشرة أولاد ذكور سوى الحارث ، وست « 6 » بنات ، فلمّا بلغ الذّكور عشرة قال : لا بدّ من الوفاء فجمعهم ، وأقبل إلى الكعبة فأحال عليهم القداح فخرج القدح على عبد اللّه ، وكان يحبه ، فأخذ بيده ، وجاء به إلى إساف ونائلة « 7 »
هامش
- نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي أخت ورقة بن نوفل ، ومنهم من يقول : كانت فاطمة بنت مرّ الخثعمية .
( 1 ) ورد البيت الأول ، والشطر الأول من البيت الثاني بالطبقات ( 1 / 1 / 59 ) .
( 2 ) في المطبوعة ( فاستبنه ) ، وما أثبت عن الطبقات ( 1 / 1 / 59 ) .
( 3 ) في المطبوعة ( مرة ) ، وما أثبت عن الطبقات ( 1 / 1 / 58 ) .
( 4 ) في الأصل ( ولدا ) .
( 5 ) في الأصل ( جرى ) .
( 6 ) في الأصل ( ستة ) .
( 7 ) وهما صنمان ، قال ابن عبّاس : أنّ إسافا ونائلة ، رجل من جرهم يقال له : إساف بن يعلى ، ونائلة بنت زيد من جرهم ، وكان يتعشقها في أرض اليمن ، فأقبلوا حجّاجا ، فدخلا الكعبة ، فوجدا غفلة من النّاس ، وخلوة في البيت ، ففجر بها في البيت ، فمسخا . فأصبحوا فوجدوهما مسخين .
فأخرجوهما فوضعوهما موضعهما عند الكعبة ليتّعظ النّاس بهما . فلمّا طال مكثهما وعبدت -