توفي رحمه اللّه تعالى في الوباء الذي وقع في عام سبعة أو ثمانية بعد المائة والألف .
- 128 - [ مم بن إحلون الكلادي ( القاضي ) ]
القاضي ممّ بن إحلّون بكسر الهمزة وفتح الحاء واللام المشددة والواو الساكنة « 46 » الكلّادي رحمه اللّه تعالى .
كان - رحمه اللّه تعالى - عالما فقيها متفننا في العلوم العقلية والنقلية ، خدم العلم عمره حتى صار عندهم شيخ الجماعة . له حظ وافر في العربية والفقه واللغة والتفسير والمنطق مشاركا في غيرها . له اعتناء تام بالمطالعة لا يمل ولا يضجر . ذكر عنه تلميذه أحمد بن هد أنه كان آخر النهار أمر عبيده أن يجمعوا له الحطب في مصلاه ، وكان بدويا ، فإذا صلّى المغرب ذهب إلى بيته فغفى غيفة ثم يتوضأ ويصلي مائة ركعة ، ثم يأتي المسجد فيصلي بالناس العشاء ثم يوقد نارا فيبيت يطالع حتى يصبح ويظل نهاره يطالع . وقال محمد الكلادي أظن أن هذا في وقت الشتاء ، وأما في زمن الحر فيستغرق النهار بالمطالعة دون الليل . فلما كبر سأل عنه محمد بعض أصحابه ، فقال : لا ينزع الكتاب من يده إلا ظلمة الليل ، وربما امتحن نجابة طلبته ، فأتاه يوما طالب يقرأ عليه العاصمية فجعل يفسرها له متجاهلا ، فظن الطالب تجاهله جهلا فانقطع عنهم ( كذا ) فسأل عنه الشيخ فقيل له رجع من حيث أتى ، فقال أما هذا فسيفضحنا ، فصار الطالب يشيع أن الشيخ فلانا لا يعرف شيئا ، فصدق قوله الشيخ رحمه اللّه تعالى ، وله تعريف على تعليق المكودي « 47 » .
وممن أخذ عنه ابن أخيه أحمد بن أبي بكر بن إحلّون ، وعلي بن أنبار السوداني في خلق ، وهو كان حيا عام ثمانية ومائتين وألف .
هامش
( 46 ) شكل بالشكل التام في ج هكذا : إحلّون .
( 47 ) يظهر أنه وقع قلب في هذه العبارة ، ولعل أصلها : وله تعليق على تعريف المكودي .