وهؤلاء أخذوا عن الشيخ علي الحلبي صاحب السيرة النبوية ، والشيخ عبد الرحمن الدميري والشيخ أحمد ، تلميذ الشيخ علي الشبراملسي .
ثم ارتحل المترجم إلى مصر وأقبل على الاشتغال بالعلوم وحضور دروس علماء الجامع الأزهر . فأخذ عن جماعة من الأجلاء منهم الشمس محمد الشوبري الشافعي ، تلميذ الشمس الرملي ، وابن قاسم ، والنور علي الزيادي ، ومنهم الشيخ علي الأجهوري المالكي ، والشيخ جلال الدّين البكري والشيخ منصور الطوخي ، والشيخ عبد السلام اللقّاني ، والشيخ حسن الشرنبلالي الحنفي ، والشيخ إبراهيم الميموني ، والشهاب أحمد القليوبي ، والشمس محمد بن علاء الدّين البابلي ، والشيخ سلطان المزاحي ، والشيخ محمد بن المرابط المغربي ، وغيرهم .
ثم ارتحل إلى دمشق سنة سبعين وألف وأخذ عن جماعة من علمائها منهم الشيخ إبراهيم الفتال ، والشيخ محمد أبو المواهب بن عبد الباقي الحنبلي ، والشيخ محمد البلباني الصالحي ، وأبو الفلاح عبد الحي بن العماد العكري « 1 » الصالحي ، وغيرهم .
وولي بدمشق تدريس بقعة الحديث بالجامع الشريف الأموي تحت قبّته ، عن الشيخ علاء الدّين الحصكفي المفتي سنة تسع وثمانين ، فدرّس بها إلى حين موته . وسافر في هذه المدة مرّتين إلى الديار الرومية ، ودخل قسطنطينية وصار له بها إكرام وإقبال .
وكان ينوب عنه في غيبته في التدريس المرقوم الشمس محمد بن علي الكاملي . انتهى .
وصار لصاحب الترجمة بدمشق جاه عريض وحرمة وافرة ، وأقبلت الناس عليه ، وكان وجيها محترما مقبول الشفاعة عند الحكام ، صدّاعا بالحق ، يقول الحقّ ولا يبالي ، مقداما في الأمور . وألّف ثبتا لذكر شيوخه ومروياته .
وكانت وفاته في ذي الحجة سنة عشرين ومائة وألف . ودفن بتربة الباب الصغير بمقبرة سيدنا أوس بن أوس الثقفي وقبره معروف يزار . رحمه اللّه تعالى ومن مات من المسلمين أجمعين . آمين .
قال مؤلفه : وهذا غاية ما أردناه ، ونهاية ما أوردناه ، من نشر مآثر فضلاء هذا العصر الجامعين لأصناف الفضائل على سبيل الحصر . والمرجو من العاثر على عثرة فيه أو هفوة ظهرت من فيه ، أن يسحب عليه ذيل العفو والإغضاء ، ويغضّ عنه عين النقص حيث يبصره بعين الرضاء .
هامش
( 1 ) صاحب شذرات الذهب .