وكان مساعدا لي في أموري * جميعا حافظ العهد الوثيق
يرى ما لا أرى في شأن عيشي * ويتعب نفسه في دفع ضيقي
ولا يرضى بأدنى مسّ ضيم * ألاقيه ولا شيء معيقي
ويجهد أن يراني في سرور * وإن هو كان في أوفى مضيق
شقيقي يا أخي أنت ابن أمي * رعاك اللّه من خلّ صديق
ألا يا طالما دبّرت شأني * وقمت بعيشتي وبللت ريقي
وكنت كوالد لي غد أهلي * وأولادي على أهدى طريق
فتحمي حوزتي وتلمّ شملي * وتجمعني بنصرك في فريقي
وحزت مروءة وحفظت جاها * لنا من جملة النّسب العريق
أفلت وكنت نجما في سماء * من الفتوى لإنقاذ الغريق
وهي طويلة ، وفي هذا القدر كفاية « 1 » .
يوسف الأنصاري « 2 » - 1177 ه
يوسف بن عبد الكريم الأنصاري المدني الحنفي . الشيخ الفاضل ، النحرير الفقيه ، المفنن البارع .
ولد بالمدينة المنورة سنة إحدى وعشرين ومائة وألف . ونشأ على طلب العلم والأدب .
ورقي إلى أعلى الرتب . وأخذ عن والده والشيخ محمد بن الطيب الفاسي والشيخ أبي الطاهر محمد بن إبراهيم الكوراني والشيخ أبي الطيب السندي وغيرهم .
وألّف ونظم ونثر . فمن مؤلفاته منظومة في المناسك ، نظم فيها المنسك الصغير للمنلا رحمة اللّه السندي . وشرحها شيخنا الزين مصطفى الأيوبي الرحمتي شرحا لطيفا . ووجّه للمترجم منصب الإفتاء بالمدينة . لكن ما ساعدته الأقدار ، فرفع عنه قبل ما وصل إلى المدينة . وله أشعار كثيرة ، فمن شعره هذه القصيدة ممتدحا جناب الحبر عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه بقوله :
بالحبر لذ وببابه المعروف * بالجبر والإحسان والمعروف
تلقاك منه كرامة فوريّة * عجلاء مذهبة لكل مخوف
هامش
( 1 ) انظر الحقيقة والمجاز بتحقيق أحمد هريدي صفحة 475 - 477 ، والمرادي نقل منها بتصرّف .
( 2 ) ترجمه أخوه عبد الرحمن ، صاحب تحفة المحبين ترجمة واسعة ضافية ، جاء في بعضها أن المترجم سجن في قلعة المدينة المنورة ، ثم قتل غدرا فيها يوم 2 جمادى الأولى سنة 1177 ه وقتل معه ولده محمد ، وولد أخته أحمد ، ودفنوا في القلعة ، ثم أخرجوا سنة 1182 ه ، ودفنوا في البقيع . تحفة المحبين 23 - 25 .