الشيخ عيسى المعروف بابن كنان وتتلمذ للمذكور . ثم إنه لما مرض كان له ولد فأراد خلفاؤه أن يخلفوا ولده ، فقال أرسلوا خلف يوسف ، فلما جيء به بايعه وجعله خليفة على السجادة .
وكان ذلك في سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف . ثم إنه استقام بها إلى أن مات .
وظهر منه صلاح وكرامات خارقة . وبدا كالشمس في رابعة النهار . وقيل إنه كان من الأبدال . وصار يقيم الذكر في مدرسة السميساطية وفي جامع التوبة « 1 » ، ويختلي في جامع تنكز « 2 » في كل سنة . وأقبلت الناس عليه .
ومما يحكى عنه أنه جاء رجل من سادات الأشراف بدمشق . وكان مولعا بشرب الخمر والفجور ، فمر يوما بزقاق فرأى الشيخ يوسف المترجم والناس تهرع إليه لتقبيل يديه ، ويستدعون الدعاء منه . فعجب لذلك وقال له : لأي شيء تهرع الناس إلى تقبيل يديك وأنت جدك نصراني وأنا جدي صاحب الرسالة صلّى اللّه عليه وسلم ولا أرى الناس تقبل يدي ؟ فقال له : لأنك تبعت طريقة جدّي وأنا تبعت طريقة جدك . فأفحمه بالجواب وتاب إلى اللّه على يده من الفجور الذي كان يصنعه ومن شرب الخمر . وصار من تلاميذه وأخذ عنه الطريق . وعلى كل حال فإن الأستاذ المترجم هو الكامل المفرد .
توفي رحمه اللّه سنة تسع وخمسين ومائة وألف . ودفن بتربة مرج الدحداح في الروضة .
واتفق أنه في تلك السنة أيضا مات الشيخ أحمد النحلاوي « 3 » . فارّخ وفاتهما السيد عبد الرزاق بن محمد البهنسي بقوله :
انتبه يا فؤاد كم أنت لاه * إنّما هذه الشؤون ملاهي
شقق العمر لم تزل بانطواء * كل آن حتى يكون التناهي
واندراس الكرام يوما فيوما * موقظ للأنام والطرف ساهي
وانقراض الأعيان أكبر داع * لفساد الزمان دون اشتباه
كان بدران مشرقان بأرض الش * شام بالفضل ما لهم من يضاهي
بهما يرفع الإله بلاء * حيث منهم بالخير آمر ناهي
وبهم تمطر السماء انصبابا * وبهم فجرت عيون المياه
هامش
( 1 ) في حي العقيبة . بناه الملك الأشرف موسى الأيوبي سنة 632 ه ، وكان من قبل خانا للبغاء . انظر الخطط / 318 .
( 2 ) في شارع النصر ، بناه الأمير المملوكي تنكز سنة 718 ه ، وهدم سنة 1945 م ، وأقيمت على أرضه الواسعة ( 6200 م 2 ) محلات ومدرسة ، وبقي قبر الواقف لم يهدم ، الخطط / 318 .
( 3 ) المدفون في تربة زوجة تنكز في زقاق المحكمة ، وقد تقدمت ترجمته .