الدمشقي الخزرجي الشافعي . البارع الأديب الشاعر النبيل . هو بعلي الأصل . وجده وأقرباؤه كلهم من التجار بدمشق . لكنّ عمه الشيخ أبا السعود كان من الفضلاء المنوه بهم ، ودرّس بالجامع الأموي ، وترجمه الأمين المحبي في تاريخه .
وأما صاحب الترجمة فإنه كان من الأدباء . ترجمه الأمين المذكور في ذيل نفحته « 1 » وقال في وصفه :
نسيج وحده في الفضائل الجلائل ، وعليه من الثناء برد من رقيق الغلائل . فروض أدبه صفا لمن ورد إليه ، بظلّ ظليل ضفا برد برده على عطف نسمات سرين إليه . وهو الآن متخلّ عن التعلق بالعلائق ، متخلق بأحسن ما يتخلق به من الخلائق . يبين المخلف من الصيب ، ويميز الخبيث من الطيب ، فهو مخلّى بسكون وهدوّ ، مظنّة فائدة في رواح وغدو ، إلى منطق تزدري عذوبته بالرّضاب ، وطلاقة كما راق الفرند القرضاب « 2 » . وفيه للطافة شواهد تزف منها للمنى أبكار نواهد . وشعره درر من بحور ، نظم عقودا في نحور . ذكرت منه ما يلذ للطبع لذة الماء يشرب من أصل النبع .
وذكر له هذين البيتين لا غير . وهما قوله :
أكرم الأكرمين أنت إلهي * وشفيع الأنام أكرم خلقك
أأرى بين أكرمين مضاما ؟ * أو مضاعا حاشا الوفاء وحقّك
قلت وأخبرني بعض الأصحاب أنّ لهذين البيتين نكتة ، وهي أن صاحب الترجمة تقلبت به الأحوال ، وضاق عيشه بعد ما كان من ذوي الدنيا كما تقدم . حتى صار كاتبا في بعض طواحين دمشق . فتفكر يوما من الأيام بحاله وما جرى له . ونظم هذين البيتين المتقدم ذكرهما . فما مضى على ذلك ساعتان إلا ورجل مقبل عليه ينادي باسمه ، فنهض قائما إليه وقال له ما مرادك ؟ قال :
مرادي أنت أن تجيب إلى فلان ، يعني أحد تجار الشام . فذهب معه إليه فلما رآه استقبله بغاية الإكرام والابتسام . وأخبره أن أحد أولاد عمه بمصر مات ونحصر إرثه فيه ، وخلّف أموالا عظيمة . ودفعوا له المكاتيب المصرّحة بذلك . فجدّ للسفر إلى مصر ورجع منها إلى الشام في تجارة عظيمة على عادته التي كان عليها .
وكانت وفاته في أواخر سنة سبع عشرة ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى .
يوسف الحفني « 3 » - 1176 ه
يوسف بن سالم بن أحمد الشافعي القاهري الشهير بالحفني . الشيخ الإمام ، العالم العلامة ،
هامش
( 1 ) صفحة 202 وما بعد .
( 2 ) الفرند القرضاب : السيف القاطع .
( 3 ) الجبرتي 1 / 329 وفيه أنه توفي في شهر صفر سنة 1178 ه ، ولعله الأصوب .