وكان في حيّز نفسه ساكنا وقورا ، عنده من كل علم ما يكفيه ، له معرفة برواية الشعر ونقده وتمييزه ، وكان من الفقر على جانب عظيم مع قلة الشكوى والصّبر على البلوى ، وترك أولادا هم الآن في غزة هاشم .
يوسف الشرواني « 1 » - 1134 ه
يوسف بن إبراهيم بن محمد أكمل الدّين الزهري الشرواني الأصل والمولد ، المدني الحنفي .
العالم المحقق ، النحرير المدقق ، الفقيه المحدث ، المتقن الجامع بين الرواية والدراية ، الصدر المحتشم .
قدم إلى المدينة المنورة بعد أخيه علي أفندي المار ذكره ، في سنة ثمانين وألف ، واشتغل بإفادة العلوم . وانتهت إليه رياسة الفقه في وقته حتى قال الشيخ أبو حسن السندي الكبير يوم موته : اليوم مات فقه أبي حنيفة .
أرسل إليه العلامة شيخ الإسلام السيد فيض اللّه أفندي مفتي الروم - وهو ابن خال أبيه إبراهيم أفندي - منصب إفتاء المدينة المنورة بعد أن ردّها عليه أخوه علي أفندي ، فلم يظهرها حياء من أخيه المذكور . واستمر المنصب عليه ثلاث سنوات . ثم كتب إلى شيخ الإسلام المذكور يستعفيه منها . وترجّى عنده أن يردها إلى صاحبها الأول السيد أسعد أفندي الاسكداري ففعل . وتولى القضاء نيابة ، فاتفق أنه توفي القاضي في تلك السنة فكتب إلى الدولة العلية ، فوجهوا إليه نصف السنة بطريق الأصالة . حيث كان في سلكهم ، والمدينة إذ ذاك من المخارج الثمان قبل الترفيع . وصار يكتب في إمضائه القاضي بالمدينة المنورة « 2 » .
وكان وجيها معظّما في أعين الناس ، كشّافا للمشكلات ، حلّالا للمعضلات . ولم أقف على مشايخه . وله من التآليف شرح على مشكاة المصابيح في ثلاث مجلدات كبار ، سماه هدية الصبيح شرح مشكاة المصابيح . وشرح على ملتقى الأبحر في مجلدين . وله عدة رسائل منها رسالة في كراهة اقتداء الحنفي بالشافعي .
توفي بالمدينة المنورة في الثالث عشر من شوال سنة أربع وثلاثين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى . ودفن عند قبة سيدنا إبراهيم بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
يوسف القباقبي - 1117 ه
يوسف بن محمد بن تاج الدّين بن محمد بن أحمد بن زكي الدّين المعروف بالقباقبي
هامش
( 1 ) تحفة المحبين والأصحاب / 301 ، وشروان مدينة مشهورة في تركية .
( 2 ) معنى هذه العبارات ، أنهم عينوا المترجم قاضيا أصيلا في النصف الثاني من السنة ، ومنصب القضاء في الحرمين الشريفين ( مكة والمدينة ) هو أعلى منصب للقضاء في جميع البلاد العربية ، ودونه مباشرة قضاء دمشق والقاهرة وبورسة وأدرنة ، وفوقه قضاء إستانبول فقضاء العسكر .