وفي الأصول هو النجم الذي هديت * به الأفاضل في بدو وفي حضر
والعذر إنّ هموما طاردت فكري * فأطول الليل عندي غاية القصر
ودم بأوفر عيش كلّما صدحت * حمامة في ظلال الدوح ذي الزّهر
وقد انتقد على المترجم في شعره فأجاب الشيخ سعدي المذكور مرتجلا بقوله :
وذي حسد قد عاب شعرك قائلا * به ركّة ، حاشاه من طعن طاعن
فقلت له دع ما ادعيت فإنما * لحظت من الأبيات بيت المحاسن
وفي المعنى أنشد ممتدحا بني محاسن الشيخ محمد عبد الرحمن الغزي مفتي الشافعية بدمشق بقوله :
إذا افتخر الأنام بأرض شام * وعدّوا دورها ، ثمّ المساكن
أقول مفاخرا قولا بديعا * محاسن شامنا بيت المحاسن
قلت وخرج منهم علماء ورؤساء وخطباء . وجدّهم من جهة الأمهات عالم وقته الشيخ حسن بن محمد البوريني الدمشقي المتوفى في ثالث عشر جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وألف . وكان عالما متضلعا فرد وقته في الفنون كلها . وألف التآليف البديعة كحاشية البيضاوي ، والحاشية على كتاب المطول ، وشرح ديوان ابن الفارض وغير ذلك « 1 » .
ولصاحب الترجمة مخمسا بيتي الإمام السنوسي بقوله :
لا تشك نازلة وقدّر ما جرى * فنعيم دارك مشبه طيف الكرى
كم من ملوك تحت أطباق الثرى * كم جاهل يملك دارا وقرى
وعالم يسكن بيتا بالكرا * كشف الهموم عن الفؤاد ورانه
آيات صدق أوضحت برهانه * ببلاغة كالدرّ زان حسانه
لما قرأنا قوله سبحانه : * نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ زال المرا « 2 »
وله تخميس بيتي الوزير لسان الدين الخطيب بقوله :
يا زائرا من فاق كل العالم * وسما إلى أوج العلا بمكارم
هامش
( 1 ) من أشهر كتبه المطبوعة : تراجم الأعيان في أبناء الزمان .
( 2 )أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ، نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . . .. وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَسورة الزخرف ، الآية : 32 .