العمري الدمشقي المقدم ذكره . ففي أحد الأيام وقف في محلة القباقبيّة « 1 » بالقرب من دار العمري المذكور هو وإياه . فنظر إلى غلام هناك في حانوت يبيع التّتن قدّه مائل ، وورد خدوده غير ذابل ، بحسن راق مجتلاه وفاق نور سنا محيّاه . وله خال يجلس معه في الحانوت وأيضا على خده خال كفتيت المسك في صحيفة الياقوت . فقال المترجم هل تبيعني شيئا من التّتن ؟ فقال ولا بأس .
ووضع له شيئا من ذلك وفتّ عليه سحيق مسك كان في ورقة . وقال له الغلام : هذا المسك من خالي . وأراد به خاله الذي هو أخو والدته . فعند ذلك طرب المترجم من هذه الموافقة والقضية .
وأنشد ناظما هذين البيتين من فكرته السنيّة . فجرت فيهما التورية اللطيفة وهما قوله :
بحبّة مسك قد حباني جؤذر * وأشجى فؤادا كان عن حبه خالي
وقال ألا لا تحسب المسك من دمي * لكوني غزالا إنما المسك من خالي
وله في وصف جواد سابق :
وطرف لجينيّ الإهاب تخاله * شهابا إذا ما انقضّ في موقف الزحف
يسابق برق الأفق حتّى إذا رنا * يسابق في مضماره موقع الطرف
وللشيخ جمال الدّين بن يوسف الصوفي في جواد :
وأدهم اللون فاق البرق فانتظره * فغابت الريح حتى غيبت أثره
فواضع رجله حيث انتهت يده * وواضع يده أنى رمى بصره
ولابن نباتة كذلك . وهو قوله :
لما ترفّع عن ندّ يسابقه * أضحى يسابق في ميدانه نظره
وقال المعري في وصف الخيل :
ولما لم يسابقهنّ شيء * من الحيوان سابقن الظلالا
وقال أيضا من أبيات وبالغ :
تكاد سوابق حملته تغني * عن الأقدار صونا وابتذالا
وللأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي في سابح :
وسابح أيّان وجهته * تراه يا صاح طوع اليد
ومن معميّات المترجم قوله في أحمد :
قم يا نديمي نصطبح ساعة * على غدير ماؤه كالنضار
هامش
( 1 ) كانت القباقبية في تلك الفترة بجوار المدرسة المقدمية ، مقام السيدة رقية اليوم .