تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وكانت وفاته يوم الخميس تاسع شوال سنة ثمان عشرة ومائة وألف . ودفن بمرج الدحداح . رحمه اللّه تعالى .

محمد العبجي - 1174 ه

محمد بن محمد بن أسعد الدمشقي الحنفي الشهير بالعبجي ، خطيب جامع سنان باشا خارج باب الجابية . الشيخ الفاضل ، العالم النّبيل ، الذّكي الجهبذ أبو عبد اللّه شمس الدّين . ولد بدمشق ونشأ بها . وأخذ عن فضلائها فنونا من العلم ، كالشهاب أحمد بن علي المنيني ، والعلم صالح بن إبراهيم الجينيني ، والشرف موسى بن أسعد المحاسني ، والشمس محمد بن عبد الحي الدّاودي ، ومحمد بن أحمد قولقسز . واختص بالأخذ عن الأخير الفقه والتفسير ، وحضر دروس الحديث تحت القبة على العماد إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي . ونبل قدره ، واشتهر بالذكاء والفضل أمره . وفاق أقرانه بالذكاء المفرط . فدرّس بالجامع الأموي بكرة النهار وبين العشاءين . وأخذ عنه جماعة من الطلبة وانتفعوا به . وتوجّه آخر عمره لدار السلطنة العلية ، ومكث بها مقدار نصف سنة . ثم عاد إلى دمشق فلم تطل إقامته حتى توفي . وله شعر لطيف . ينبئ عن قدر في الفضائل منيف . منه قوله مضمنا :
قالوا دع الزهد واشطح في هوى رشا * طلق المحيا شهيّ الثغر أشنبه فقلت قد عشت خالي البال منفردا * وكل شخص له عقل يعيش به
ومن ذلك قول الأديب محمد سعيد السمان :
جاء المؤنب ينهى عن مكابدتي * وجدا أذاب فؤادي في تلهّبه دع ما تعاني فسمعي صم عن عذل * وكلّ شخص له عقل يعيش به
وللمترجم مضمنا أيضا :
ولما دنا منّي حبيبي بعطفه * وألحاظه طيّ الصبابة تنشر وقد كنت قدما للجهالة تاركا * فذكّرني والشيء بالشيء يذكر
ومن ذلك قول صاحبنا الأديب الكمال محمد الغزي العامري :
بدت فيّ آيات الغرام بحبّه * بديع من الأقمار أبهى وأبهر ولما نأى عنّي تناءت مسرّتي * وأنحل جسمي من نواه التّحسّر ومن بعده قد صرت صبا مولها * أسير غرام عزّ فيه التصبّر وكيف خلاص القلب من لاعج النوى * ونزع الهوى حقا من الصّدر يعسر