وقال أبو تمام يحملن كل مدحج سمر القنا * بإهابه أولى من السربال
أخذه من قول عنترة :
فشككت بالرمح الطويل ثيابه * ليس الكريم على القنا بمحرم
قال الآمدي قال ذلك لأنه ظن أن عنترة أراد الثياب نفسها وإنما أراد
عنترة بقوله ثيابه نفسه . وقال أبو تمام :
أبدلت روسهم يوم الكريهة من * قنا الظهور قنا الخطي مدعما
اخذه من قول مسلم بن الوليد :
يكسو السيوف نفوس الناكثين به * ويجعل الهام تيجان القنا الذبل
وأخذا جميعا من قول جرير :
كأن رؤوس القوم فوق رماحنا * غداة الوغى تيجان كسرى وقيصر
وقال أبو تمام .
سما للعلا من جانبيه كليهما * سمو حباب الماء جاشت غواربه
أخذه من قول امرئ القيس :
سموت إليها بعد ما نام أهلها * سمو حباب الماء حالا على حال
وقال أبو تمام :
وكانت لوعة ثم اطمأنت * كذاك لكل سائلة قرار
اخذه من قول الفرزدق يهجو جريرا .
أنتم قرارة كل مدفع سوأة * ولكل سائلة تسيل قرار
وقال أبو تمام .
ولو أبصرتهم والزائريهم * لما مزت الحميم من البعيد
أخذه من قول محمد بن بشير الخارجي من خارجة عدوان :
وإذا رأيت صديقه وشقيقه * لم تدر أيهما أولو الأرحام
وقال أبو تمام في المصلوبين .
لا يبرحون ومن رآهم خالهم * أبدا على سفر من الأسفار
أخذه من قول بعض الأعراب يصف المصلوب :
قام ولما يستعن بساقه * ألف مثواه على فراقه
وقال أبو تمام .
تعود بسط الكف حتى لو أنه * دعاها لقبض لم تجبه أنامله
أخذه من قول مسلم بن الوليد :
لا يستطيع يزيد من طبيعته * عن المروءة والمعروف إحجاما
وقال أبو تمام :
خضعوا لصولتك التي هي عندهم * كالموت يأتي ليس فيه عار
أخذه من قول النابغة الذبياني :
وعيرتني بنو ذبيان خشيته * وهل علي بأن أخشاك من عار
وقال أبو تمام .
تخفق أثناؤها على ملك * يرى طراد الأبطال من طرده
أخذه من قول أبي نواس :
( تعد عين الوحش من أقواتها ) . وقال أبو تمام يستهدي نبيذا :
وهي نزر لو أنها من دموع * الصب لم يشف منه حر الغليل
أخذه من قول الآخر أو أخذه الآخر منه :
لو كان ما أهديته أثمدا * لم يكف إلا مقلة واحده
وقال أبو تمام يصف مغنية تغني بالفارسية :
فلم أفهم معانيها ولكن * شجت كبدي فلم أجهل شجاها
اخذه من قول الحسين بن الضحاك المعروف بالخليع على ما فيه من
المناقضة :
ولا أفهم ما يعني * مغنينا إذا غنى
سوى أني من حبي * له أستحسن المعنى
ووجه المناقضة أنه قال ( لا أفهم ما يعني ) ثم قال ( أستحسن
المعنى ) وإنما أراد بالمعنى اللحن لا معنى القول . وقال حميد بن ثور يصف
الحمامة :
ولم أر مثلي شاقه صوت مثلها * ولا عربيا شاقه صوت أعجما
وقال أبو تمام يرثي ابنين صغيرين ماتا لعبد الله بن طاهر :
لهفي على تلك المخايل فيهما * لو أمهلت حتى تكون شمائلا
أخذه من قول الفرزدق يرثي امرأة له ماتت حاملا :
وفي جوفه من دارم ذو حفيظة * لو أن المنايا أخطأته لياليا
وقال أبو تمام :
صلتان أعداؤه حيث كانوا ( حلوا ) * في حديث من عزمه مستفاض
( الصلتان ) النشيط الحديد الفؤاد ( من عزمه ) هكذا في
الديوان ، وفي الموازنة ( من ذكره ) . أراد أن أعداءه لشدة خوفهم منه هم
دائما على حال وجل واحتراس من إيقاعه بهم فهم لا يقطعون ذكره حيث
حلوا أي قريبين منه أو بعيدين . وقيل أراد أن أعداءه تقر بفضله وتفيض في
ذكر مناقبه . أخذه من قول أعشى بأهلة يرثي أخاه لأمه :
لا يأمن القوم ممساه ومصبحه * في كل فج وإن لم يغز ينتظر
أو من قول عروة الصعاليك :
وإن بعدوا لا يأمنون اقترابه * تشوف أهل الغائب المنتظر
وقال أبو تمام :
غدت وهي أولى من فؤادي بعزمتي * ورحت بما في الدن أولى من الدن
أخذه من قول بشار :
شربنا من فؤاد الدن حتى * تركنا الدن ليس له فؤادا
وقال أبو تمام :
إذا الراح دبت فيه تحسب جسمه * لما دب فيه قرية من قرى النمل
أخذه من قول الأخطل .
تدب دبيبا في العظام كأنها * دبيب نمال في نقى يتهيل
وقال أبو تمام في الغزل :
مستحيل ان تحتويك الظنون * كيف يحوى ما لا تراه العيون
غير أنا نقول إنك خلق * حركات مفعولة وسكون
أعيان الشيعة — صفحة 419
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤١٩