تلك في كفك رهن كبدي * وعلى حبك ذا قلبي وقف
فاسقني من فيك لا كأس الطلى * خمرة يحلو لها في في رشف
واسق ندمانك راحا قرقفا * بكؤوس ملؤها روح ولطف
مثقلات بدم الزق وكم * برؤوس القوم قد راحت تخف
ومن نظمه :
قد قطعنا باليعملات فجاجا * نبتغي مربع الرواق معاجا
أترانا حجيج دير النصارى * قد طلبنا عند الكنائس حاجا
نرتجي ان نزور منها شموسا * أغلقوا دونهن بابا رتاجا
فلنا من جعودها الليل لو لم * تغد للسائرين فيه سراجا
كم سبتنا منها مليكة حسن * عقدت فوق رأسها الشعر تاجا
رسمت جذوة لقلبي منها * وجنات وما خلفن زجاجا
ما شهدنا لمشيها خطوات * بل شهدنا تمايلا وارتجاجا
كم عدلت الأحشاء فيها فلجت * ثم عنفتها فزادت لجاجا
قد لوينا الأعناق للكرخ شوقا * أن نناجي من نبتغي أو نناجي
يا سراج الركاب مرأى وذكرا * لا عدمنا سراجك الوهاجا
بهج القلب ذكرك العذب لكن * هاج فيه من غلتي ما هاجا
ان ماء سقيتنيه فراتا * قذفته العيون ملحا أجاجا
وله من قصيدة في كرخ بغداد :
أعد لي في صباحي من صبوح * بدجلة انها ذهبت بروحي
لقد ذهبت كناس الكرخ عنا * فيا نفسي عليها الدهر نوحي
أعارت للصبا روحي وقالت * إلى من قد حباك الحب روحي
أأختي يا حمامة دير سلمى * سألتك بالصبابة أن تبوحي
فما اختارت بقائي الدار الا * لا وحي بالهوى عنها وتوحي
وناسكة أرى الإنجيل فيها * يترجم لي بقرآن فصيح
أقول لجفنها إذ رام قتلي * أفدني ويك بالخبر الصحيح
أقتل المسلمين يجوز عمدا * فقال نعم على دين المسيح
وله في وصف الترامواي الذي كانت تجرة الخيل وقد شن بين
الكاظمية وبغداد :
وسارية تحن بغير قلب * وتعلن بالعويل بلا لسان
تحن لمعهد منها قريب * ويسكت واجد نائي المكان
تسنمنا لها أعلى سنام * يسابقنا عليه الفرقدان
ترانا قبض كف الجو فيها * وقد ولت بها فرسا رهان
وكم حملت ولم تعقد نكاحا * بمن شابا عليه العارضان
وما حملته في الأحشاء الا * وقد وضعته فهو لها ابن آن
وله في أخيه الشيخ أحمد الذي كان متنزها في بغداد :
لعمرك ان الأرض تشقى وتسعد * وأسعدها قصر به حل احمد
حواشيه من بلورة وسماؤه * فروع غصون الكرم والأرض عسجد
ومن طرب فيه المزاهر هلهلت * وغنى نداماه الهزار المغرد
وكم نثرت أيدي السحاب لآلئا * تقاصر عن منثورهن المنضد
تطوف عليه للنصارى كواعب * أكان لها فيه مزار ومعبد
وله في بغداد :
حي أقمار النصارى * تخذت في الكرخ دارا
وظباء في كناس * ما تألفن النفارا
تحسب البذلة صونا * وتعد الستر عارا
وكذا الأنجم طرا * لعلى دين النصارى
بي غريرات جفون * هي كالسيف غرارا
لم تزل سكرى صواحي * وبها الناس سكارى
ذات قد ان تثنى * حقر الغصن احتقارا
ومحيا ان تبدى * بهر العقل انبهارا
خلت ماء الحسن فيه * شب في الخدين نارا
فبرغمي اليوم عنها * مدلجا ركبي سارا
كبدي شكواك هذي * من فمي طارت شرارا
لم أكن للبيض أخشى * قبل جفنيها انكسارا
قد رأينا لك وجها * فيه جالينوس حارا
جال ماء الحسن فيه * فإذا الناس حيارى
قلت إذا قالت سواري * ما له عني توارى
معصم يدعو عليه * كل من صاع السوارا
عذب الصاغة في الذوق * فصاغته مرارا
أنت يا آية عيسى * بك أصبحنا نصارى
أين خلخالك قالت * غاص في الساق وغارا
كم وكم تحيين ميتا * بثرى العشق توارى
فهو ان يجن ورودا * فشقيقا وبهارا
أو يشا ينشق طيبا * شم شيحا وعرارا
وبنا من ناظريك * ملك يبدي اقتدارا
لو رآها الظبي يوما * لثنى الطرف وسارا
حي بالكرخ كناسا * اتخذناها مزارا
نهبت مني قلبي * سلبت مني القرارا
وله في تشييد مشهد الامامين موسى والجواد عليهما السلام قصيدته
الرائية المشهورة ومطلعها :
الا ليت شعري ما تصوع بنو كسرى * أسوار منيعا أم سوارا على الشعرى
لعمر العلى هذا هو الطود في الورى * وذا صعقا موسى لساحته خرا
وما دجلة الخضراء يمنى ويسرة * سوى يده البيضا جرت مننا حمرا
وتلك عصى موسى أقيمت بجنبه * وقد طلبت أقصى جوانبها بشرا
فكيف بها فذا تراءت ثمانيا * أسحرا وحاشا انها تلقف السحرا
أم العرش يغشى الطود فوق قوائم * كما عدها في الذكر فاستنطق الذكرا
وحسب ابن لاوي بابن جعفر في العلى * إذا ما حكاه ان ينال به فخرا
فان يك في هارون قد شد أزره * فقد شد موسى بالجواد له ازرا
جواد يمير السحب فيض يمينه * على أن فيض البحر راحته اليسرى
ضمين بعلم الغيب ما ذر شارق * ولا بارق الا وكان به أدرى
تظل العقول العشر من دون كنهه * حيارى كان الله أودعه سرا
أجل هو سر الله والآية التي * بها نثبت الاسلام أو نكفر الكفرا
امام يمد الشمس نورا فان تغب * كسا بسنا أنواره الأنجم الزهرا
وهي طويلة .
ومن قصيدته الغزلية فيمن اسمه شمران مطلعها :
أعيان الشيعة — صفحة 175
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٧٥