وقال يعاتب الشريف السيد ناصر بن سليمان العلوي القاروني على
أمر بينهما سنة 1004 :
ما كنت أحسب والأيام مولعة * بخفض شان أخي العلياء والحسب
اني أمد لأندى العالمين بدا * يدي لأعلق ما أوتيه من نشب
ولو غدا وهو أعلى من أبي كرب * شانا وأصبحت من فقر أخا كرب
حتى سألتك يا أحنى الأنام على * ضعفي قويت ويا أحفى البرية بي
فظلت توسعني مطلا يضيق به * صدري ويضطرني كرها إلى الغضب
اني لأعجب والأيام ما خلقت * الا لتحدث أطوارا من العجب
من ضامن لي ان لو غبت عن وطني * أو مت أعقبني بالخير في عقبي
وانني في مجال العمر أساله * ما لا يقال له شيئا فلم يهب
أما الوفاء فشئ قد سمعت به * ولن تراه ولو أمعنت في الطلب
وقال يعاتبه أيضا :
نبت بي أرضكم فرحلت عنها * فخير من إقامتي الرحيل
إذا ذل العزيز بأرض قوم * وطال على العزيز بها الذليل
فليس يسوع فيها المكث الا * لمن أودى بهمته الخمول
فمكة وهي أشرف كل أرض * تحمل ظاعنا عنها الرسول
فيا ابن الناهضين بكل عب ء * من العلياء محمله ثقيل
ومن مدحوا بوحي الله فيهم * ففيه لهم غنى عما أقول
أعيذك ان يحيف علي دهر * وأنت بسد خلاتي كفيل
فصافحك الغدو بصفو ودي * وخالصتي وناجاك الأصيل
ودونكها كما رقت شمال * وراقت في زجاجتها شمول
وقال يعاتب العلامة الشريف ماجد البحراني سنة 1021 :
يا ذا الذي ألف الثواء وذكره * قطع البلاد مغربا ومشرقا
أهدي إليك على الدنو تحية * أذكى من المسك الفتيق وأعبقا
وأطيل عتبي في تأخر موعد * لي يا أبر القائلين وأصدقا
حاشاك ان رجع امرؤ أعلقته * حبل الرجاء من المطالب مخفقا
لا شئ أبرح غلة من وارد * أدلى بادوام الدلاء وما استقى
من يستعن فيما يروم بماجد * لم يرم حاجته بسهم افوقا
العالم العلم البعيد المرتقى * والمورد العذب القريب المستقى
شمس العلى نجم الهدى طود النهى * بحر الندى ركن الرجا كنز التقى
اثنى الثناء علي حين صرفته * لأحق مولى بالثناء وأخلقا
ذكر جرى مجرى الرياح وشهرة * أخذت على القمرين أن لا يشرقا
يا منتقى الأخلاق أي وسيلة * أدلي بها بعد الكلام المنتقى
لولا وداد أحكمت أسبابه * ما بيننا وسائل لن تخلقا
ما فهمت بالشكوى إليك ولم أكن * يوما بحرف في العتاب لأنطقا
قم غير مأمور عليك وجد في * تقصير عمر الوعد طال بك البقا
وكان قد طلب من رجلين من اخوانه تتنا فأبطأ عليه فكتب اليهما
يعاتبهما :
يا طرس قل لخليلي اللذين هما * كالعين في اختلاف النفع والاذن
يمنا يدي ويسراها ومن ملكا * رقي بما أسلفا عندي من المنن
السيد الندب درويش وصاحبه * جمال عطارة الأمصار والمدن
أنس المجالس نجم الدين أطرب من * شدا ومن بمراعاة اللحون عني
هداكما الله اني ما صحبتكما * الا وأرجوكما عونا على الزمن
ولألبستكما في كل نائبة * الا لأنكما من أحسن الجنن
فما لي اليوم أستعطيكما ( تتنا ) * وهان لابارك الرحمن في التتن
فتجبهاني برد لا يقوم له * صبري ولا ينقضي عنده حزني
ما كان عذركما قولا لأسمعه * فان فتنتكما من أعظم الفتن
لو سمتمانيه بيعا كنت جئتكما * سعيا بما شئتما فيه من الثمن
اني لأنشد إذ خيبتما أملي * بيتا لبعض ذوي الألباب والفطن
( ما كنت أول سار غره قمر * ورائد أعجبته خضرة الدمن )
وقاكما الله عتبي ان أيسره * لا يستقر عليه الروح في البدن
وسلم الله ربي كل شارقة * عليكما ما شدت ورقاء في غصن
وقال يعاتب بعض أشراف البحرين سنة 1022 :
أمولى كل من يولي الهبات * وأطولهم يدا في المكرمات
وانداهم إذا ما كان عام * تجف به ضروع الغاديات
يمينك لا تشل لها بنان * تحل عرى الأمور المشكلات
وأنت أحق هذا الناس طرا * بفضل ثنا وأبعد عن هنات
علام تعم هذا الناس فضلا * واحسانا وتعرض عن صلاتي
ولم يكشف لغيرك حر وجهي * ولم تفتح بمسالة لهاتي
الملح والنوادر
وقال وأرسلها إلى بعض أودائه المسمى براشد يستهديه ارزا
قل لأعلى الورى محلا ورتبه * واجل الأنام قدرا وانبه
والكريم الذي بنى لذوي * الآمال في ساحة ( المنامة ) ( 1 ) كعبه
وأبوه من قد علمنا واما * أمه فهي بالبتولة أشبه
خير بين خيرين تربى * طاهر العرض عن خني ومسبه
رحم الله والديه وأبقاه * بقاء الدنيا واعلى كعبه
ان قوما من الأحبة عندي * واعز الورى علي الأحبه
وببيتي ما شئت والحمد لله * ولكن ما فيه حبة شنبة ( 2 )
ودعاني إلى استماحتك الود * الذي قد علمته والصحبة
فلئن جاء ما التمست فشكرا * ولئن كان غير ذاك فغضبه
فرمى الله من يعاديك يا * راشد اما بحبة أو بجربه
فلئن تاب بعد ذاك والا * فرماه بطعنة أو بحربه
ومن اغتاظ من دعائي ولم * يرض بما قلت فيك فهو ابن قحبه
المواعظ والمناجاة
قال وهو مريض :
يا من إذا وقف الوفود ببابه * ولووا أكفهم على أسبابه
رجعوا وقد ملأوا حقائب عيسهم * ما لا يهم الفقر أن يحظى به
ارحم غريبا أفردته يد النوى * فشكا إليك وأنت تعلم ما به
وقال وفيه الغزل وذكر الشيب والشباب والموعظة :
الجفن أرقتموه هجود * أو لدمع أرقتموه جمود
أجميل اني أبيت على * الجمر غراما بكم وأنتم رقود
هامش
( 1 ) المنامة بلد بالبحرين . - المؤلف -
( 2 ) الشنبه بوزن حربة نوع من الأرز . - المؤلف -