وكانت وفاته ليلة نصف شعبان سنة ثمان وتسعين ومائة وألف ودفن بسفح قاسيون قرب مدفن البلخي . رحمه اللّه تعالى .
عبد الكريم « 1 » الخليفتي - 1133 ه
عبد الكريم بن عبد اللّه الخليفتي العبّاسيّ الحنفي . العالم الفاضل الفقيه البارع الشاعر مفتي السادة الحنفية بالمدينة النبويّة .
ولد بها سنة سبعين وألف ونشأ بها . وأخذ بطلب العلم . فأخذ عن الشيخ أحمد بن ناصر الدرعي ، وعبد اللّه أفندي البوسنوي ، وحسن أفندي البوسنوي ، والشيخ حسن التونسي ، والشيخ إبراهيم البيري ، والشيخ حسن العجيمي ، والأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ، والشيخ محمّد بن إبراهيم الدكدكجي ، والشهاب أحمد بن محمّد النخلي ، والشيخ محمّد بن سليمان المغربي محدث الحجاز وغيرهم .
وبرع وفضل حتى صار أفضل أهل بيته . وله من التآليف رسالة اختار فيها ترجيح قول الإمامين أبي يوسف ومحمّد في حرمة توسّد الحرير وافتراشه . وله فتاوى وتحريرات أخر . وله شعر لطيف .
ومن شعره قوله مقرّظا على رسالة للخطيب أبي الخير في مناقب أبي حنيفة رضي اللّه عنه :
جمع يفوق شقائق النعمان * حسنا بذكر مناقب النعمان
نظمت فرائده أنامل كامل * أضحى له ذكر عظيم الشان
أعني أبا الخير المضارع أمره * من قد مضى وعلا على كيوان
الفاضل السامي بحسن صفاته * أبدا على الأشكال والأقران
فرع نشا من دوحة المجد التي * سقيت بماء الفضل والتبيان
هو أحمد الحاوي لوزن الفضل مع * علميّة جمعت شريف معاني
عين الأفاضل مبتدأ خبر الثنا * عن كلّ ندب من بني الأزمان
خطبته أبكار العلى فأجابها * وبه استقلّت عن حبيب ثاني
لا زال ذا الفرع العزيز وأصله * في عزّ فخر عامر الأركان
ما قال من نظر الرسالة مادحا * جمع يفوق شقائق النعمان
وله غير ذلك من الأشعار والنظام والنثار .
وكان صدرا محتشما وترأس في المدينة المنوّرة وطار صيته في الآفاق ، ووقع على تقدّمه الاتّفاق .
هامش
( 1 ) تحفة المحبين والأصحاب / 202 .