طلوع الشمس . ثم يذهب إلى مسجد حسين المذكور فيطالع عليه في علم التصوّف إلى أن يتعالى النهار ، فيذهب إلى حانوت له في سوق البادستان « 1 » ، فيرد عليه متعلّمو الخطّ ، فيكتب لهم يعلّمهم إلى قرب الظهر ، فينزل إلى الجامع الكبير ويصلّي ، ثم يذهب إلى حجرة الشيخ عمر ويقرأ ما تيسّر إلى قرب العصر ، فيصلّي في الجامع المزبور ويرجع إلى حانوته فيأخذ ما يحتاج .
وكان متقشّفا في مأكله وملبسه زاهدا ورعا مع قدرته على التنعّم والترفّه ، متجرّدا عن الزوجة والولد . وكان له تلاميذ يقرءون عليه القرآن ، فيقريهم ويتدارس معهم حتى يصلّي العشاء . وفي مدّة عمره لم يذهب إلى أحد . وكان بعض الصلحاء يقول لأخيه بعد وفاته : إنّ أخاك السيّد عبد القادر كان من خواص الأولياء لكنّه لا يعرف أنّه ولي .
مرض رحمه اللّه بمرض حمّى الدق « 2 » ، وطال مرضه ، فكان يتحامل ويذهب إلى الحانوت لانتفاع الناس منه . ثم ثقل مرضه فانقطع في بيته نحو ثلاثة أشهر إلى أن توفي .
وكانت وفاته في أوائل محرم سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف . وكان آخر كلامه يا رسول اللّه المدد والشهادتين . رحمه اللّه تعالى وأموات المسلمين أجمعين .
الشيخ عبد القادر التّغلبيّ « 3 » - 1135 ه
عبد القادر بن عمر بن عبد القادر بن عمر بن أبي تغلب بن سالم التغلبيّ الشيبانيّ الحنبليّ الصوفيّ الدمشقيّ . الشيخ الإمام العالم الفقيه الفرضي الصالح العابد الناسك أبو التّقى .
ولد في دمشق سنة اثنتين وخمسين وألف ، وقرأ القرآن العظيم في صغره ، ولزم الشيخ عبد الباقي الحنبلي الدمشقي ، وولده الشيخ أبا المواهب ، وقرأ عليهما كتبا كثيرة في عدّة فنون .
وأعاد للثاني درسه بين العشاءين ، من ابتداء سنة ثلاث وسبعين وألف إلى أن توفي . ولازم الشيخ محمّد البلباني ، فقرأ عليه الفقه والفرائض والحساب وأجازه بمروياته ، وحضر دروس الشيخ محمّد بن يحيى الخبّاز البطنيني الشافعي ، واجتمع بالمحقّق الشيخ إبراهيم الكوراني المدنيّ في أحد حجّاته ، سنة أربع وتسعين ، وأجاز له . وقرأ على الشيخ عثمان القطّان ، ومحمّد بن محمّد العيثاوي ، والشيخ سعودي الغزّي ، وجمال الدين بن علي الحمصاني وغيرهم .
وقرأ أيضا على النجم الفرضي ، والشيخ منصور الفرضي ، والشيخ محمّد الدلجموني المصري ، والشيخ محمّد المكتبي ، والشيخ محمّد الكوفي ، والشيخ إبراهيم الفتّال ، ومحمّد بن أحمد العمري بن عبد الهادي ، والشيخ شكر اللّه الهندي ، ومحمّد الأسكداري ، وأحمد النخليّ ، وعلي بن القادري الحموي الخلوتي ، وغيرهم من الأجلّاء الذين يجمعهم ثبته .
هامش
( 1 ) سوق الأقمشة ، وبداخله سوق الحرير .
( 2 ) هو مرض السلّ .
( 3 ) يوميّات شامية / 349 .