يكرمهم ويقوم بواجبهم من الاحترام والتودد .
وأعطاه اللّه القبول . وأنشأ عقارات ودورا وأملاكا كثيرة ، وعمر بيتهم وأنار سراجهم ، وزاد جاههم ، بحيث لم يصل أحد من بني عجلان إلى ما وصل إليه من متاع الدنيا والثروة .
وكان بدر سعده منيرا ، وكوكب حظه ظهيرا . وتولى وظائف وتداريس ومدارس كثيرة ، وكانت عليه إقطاعات وقرى بطريق المالكانة ، كذلك هو نالها بجهده وجده . وكانت عليه رتبة موصلة السليمانية « 1 » المتعارفة بين الموالي الرومية ، وجمع كتبا نفيسة حسنة ، وغالبها هو استنسخها ، وكان في أمر المعاش متقنا وفي أمور الدنيا وافر التدبير .
وكان في أمور القرى والزراعة والحراثة مجدا ، بحيث إن قراه وحوانيته « 2 » جميعها معمورة ويضرب بها المثل في دمشق بين أرباب الفلايح ، وكان تقيا من نقيصة في عرضه ودينه .
وكان لوالدي كالأخ الشقيق ، ونشأ هو وإياه سوية ، وكل منهما يحب الآخر ويحترمه ويوده ، بحيث لا يصغي أحدهما إلا للآخر . ولم يثنهما عن بعضهما تحالفات الأيام والأحقاب ، وكانا متّحدين من وجوه : أوّلها موافقة الاسم ، ووجود السيادة والمجد ، وثانيا الشكل والمهابة ولطف الأخلاق ، فإنهما كان متشابهين في ذلك ، وثالثها السن ، فإنهما كانا متساويين في العمر ، إلا أن العجلاني المترجم كان أكبر من والدي بشيء قليل . ومن الاتفاق أن والدي مات بعد وفاته بسنة وأشهر . وكان هو لوالدي مطيعا سميعا لما يريد ويرضى ، متفقا على رأيه منقادا لاستحسانه وأمره . وكان والدي يجله وله عنده رتبة رفيعة ، ولم يزالا كذلك إلى أن توفي المترجم ولحقه الوالد وماتا رحمهما اللّه تعالى .
وتولى المترجم نيابة محكمة الباب سنة خمس وسبعين ومائة وألف ، وحج إلى بيت اللّه الحرام . وبالجملة فكان أحد صدور دمشق ورؤسائها .
وكانت ولادته سنة سبع وعشرين ومائة وألف .
وتوفي سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف ، ودفن بمقبرتهم الخاصة بهم ، الملاصقة لمسجد الذبان « 3 » ، بمحلة السويقة المحروقة .
ورثي بالقصائد العديدة وكثر الأسف عليه ، وكان جدّه السيد حسن من صدور دمشق له الشهرة التامة . تولى النقابة مرارا وتصدر كأسلافه ولم يزل كذلك حتى توفي . وتولى النقابة بعده أخوه السيد عبد اللّه مدة .
هامش
( 1 ) الدرجة التاسعة .
( 2 ) الحانوت في عرف تلك الأيام ، أرض واسعة تضم دارا للسكن والضيافة ومستودعا للغلال واصطبلا ومرافق أخرى . ويطلق أحيانا على الدكان .
( 3 ) في منطقة الشيخ حسن اليوم . انظر ما كتبه عنها المرحوم محمد دهّان في إعلام الورى صفحة 49 و 150 .